الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبه أولا على أن ديون الميت يجب قضاؤها من تركته قبل قسمها؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:11}، وما بقي بعد قضاء الديون يقسم بين ورثته، وإذا كانوا محصورين فيمن ذكر فتقسم التركة على تسعة عشر سهما: لكل ابن سهمان، ولكل بنت سهم واحد.
وزوجات أبناء الميت لا إرث لهن، لا فرق في ذلك بين زوجات الأبناء الذين تزوجوا بعد موت أبيهم والذين لم يتزوجوا بعد.
وبخصوص من تزوج بعد وفاة أبيه من الأبناء، فإن نفقة زواجه على نفسه، فإن كان قد تزوج بماله الخاص أو بقدر نصيبه من التركة فله ذلك، وإن كان قد أخذ أكثر من نصيبه من التركة وجب عليه رد ما زاد على حقه، إلا إذا تنازل له الورثة عن حقهم في ذلك.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.