عنوان الفتوى: ترك الصلاة يبطل عقد النكاح
ما حكم تارك الصلاة؛ لأني سمعت في برنامج نور على الدرب، من أحد المشايخ، أنه إذا عقد المسلم عقد نكاح على إحدى الفتيات المسلمات وهي لا تصلي، يكون العقد باطلًا، ولو صلت بعد الزواج، وعندنا في قريتنا (50%) لا يصلون قبل الزواج، نرجو التوضيح؟
الجواب:
لقد دل الكتاب والسنة على أن الصلاة أهم وأعظم عبادة بعد الشهادتين، وأنها عمود الإسلام، وأن الواجب على جميع المكلفين من المسلمين المحافظة عليها وإقامتها كما شرع الله تعالى، قال سبحانه: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238]، وقال تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ [التوبة:5]، وقال تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43] فدل ذلك على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله، بل يقاتل، وقال تعالى: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11] فدل على أن من لم يصلِّ ليس بأخ في الدين، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدًا.والخلاصة أن القول الصواب الذي تقتضيه الأدلة هو: أن ترك الصلاة كفر أكبر، ولو لم يجحد وجوبها، ولو قال الجمهور بخلافه، فإن المناط هو الأدلة، وليس المناط كثرة القائلين، فالحكم معلق بالأدلة والترجيح يكون بالأدلة، وقد قامت الأدلة على كفر تارك الصلاة كفرًا أكبر.
وبهذا يُعلم أن المسلم الذي يصلي وليس به ما يوجب كفره إذا تزوج امرأة لا تصلي، فإن النكاح باطل وهكذا العكس؛ لأنه لا يجوز للمسلم أن ينكح الكافرة من غير أهل الكتابين، كما لا يجوز للمسلمة أن تنكح الكافر؛ لقول الله في سورة الممتحنة في نكاح الكافرات: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ الآية [الممتحنة:10]، وقوله سبحانه في سورة البقرة: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ الآية [البقرة:221][14].
--------------------
رواه الإمام أحمد في (مسند الأنصار) حديث معاذ بن جبل برقم (21511) والترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم (2616). رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621). رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (82). رواه البخاري في (الفتن) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((سترون بعدي أمورًا تنكرونها)) برقم (7056)، ومسلم في (الإمارة) باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية برقم (1709). رواه مسلم في (الإمارة) باب خيار الأئمة وشرارهم برقم (1855). رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (82). رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم (2621). رواه البخاري في (الإيمان) باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله برقم (48)، ومسلم في (الإيمان) باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم: «سباب المسلم فسوق» برقم (64). رواه البخاري في (الحدود) باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت برقم (6830) بلفظ: «أن ترغبوا عن آبائكم». رواه مسلم في (الإيمان) باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب برقم (67). رواه أبو داود في (الأدب) باب في الحكم في المخنثين برقم (4928). رواه ابن حبان في (فرض الإيمان) باب ذكر البيان بأن المرء إنما يحقن دمه برقم (218)، والبيهقي في السنن الكبرى في (الفيء والغنيمة) باب التسوية في الغنيمة والقوم يهبون الغنيمة برقم (13087). رواه البخاري في (الإيمان) باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة برقم (25)، ومسلم في (الإيمان) باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، برقم (22). من برنامج (نور على الدرب). (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 21/ 64).
(المصدر: فتاوى الشيخ ابن باز)