الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فكتابة تلك الشقة باسم الابن المشار إليه بنية الهبة تعتبر هبة تم قبضها في حياة الواهب؛ لأن الأب يقبض عن ابنه الصغير, وقد بينا حكم قبض الأب لابنه الصغير وصحته في الفتوى رقم: 106100.
ولكن هبته الشقة لأحد أبنائه دون بقية الأولاد ذكورًا وإناثًا إن كانت من غير مسوغ شرعي فإنها تعتبر هبة جائرة ولا تصح, ويجب على الأب ردها في حياته على الصحيح من أقوال الفقهاء, وإذا مات الأب قبل ردها فإنه يجري فيها خلاف الفقهاء في الهبة الجائرة هل ترد بعد الموت أم لا, فذهب جمهور أهل العلم إلى أنها لا ترد ويملكها الموهوب له, وذهب آخرون إلى أنها ترد إلى التركة بعد موته ولا تمضي, وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره, وقد فصلنا أقوالهم في الفتوى رقم: 161261.
والذي يمكننا قوله هو أنه عند الاختلاف ينبغي رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية لتفصل بينكم, وسواء قيل برد هبة الوالد أو بعدم ردها فإن حق الولد المذكور من الإرث لا يسقط، فله حصة من التركة بقدر حصة ابن ذكر.
وإذا لم يترك الميت من الورثة إلا زوجة واحدة وثلاث بنات وخمسة أبناء ولم يترك وارثًا غيرهم فإن لزوجته الثمن فرضًا لوجود الفرع الوارث , قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء: 12}, والباقي للأبناء والبنات تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11} فتقسم التركة على مائة وأربعة أسهم, للزوجة ثمنها, ثلاثة عشر سهمًا, ولكل ابن أربعة عشر سهمًا, ولكل بنت سبعة أسهم, وهذه صورتها:
| الورثة أصل المسألة | 8 * 13 | 104 |
| زوجة | 1 | 13 |
|
5 ابن 3 بنت |
7 |
70 21 |
وانظر للأهمية الفتوى رقم: 101286, والفتوى رقم: 103527.
والله تعالى أعلم.