الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز أن تتأخر عن عملك ما لم يؤذن لك في ذلك من قبل من هو مخول بالإذن في جهة عملك نصًا أو عرفًا, ويمكن إقناع الأب بأن التأخر نصف ساعة أو أقل وإن كان لا يضر بالعمل لكنه لا يجوز ما لم يؤذن فيه من قبل المسؤول؛ لأن الدوام الرسمي الذي حدد ابتداء وانتهاء, وتعاقد عليه الموظف مع جهة العمل لا يجوز له التأخر عن بدايته, ولا الخروج قبل انتهائه دون عذر؛ لما في ذلك من الإخلال بالشرط المتعاقد عليه، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ {المائدة:1}, وفي الحديث: المسلمون على شروطهم. رواه أبو داود وصححه السيوطي, وقد ذكره البخاري تعليقاً بلفظ: المسلمون عند شروطهم.
فبين ذلك لأبيك؛ ليكف عن التأخر بغير عذر، ويمكنك إقناعه أيضًا بعرض المسألة على المسؤول, فإن اذن لكما فلا حرج, وإلا فيلزم الحضور في الوقت المحدد.
وأما إذا أصر الأب على تأخره ولم يؤذن لك في التأخر معه من قبل جهة العمل: فيلزمك الحضور في الوقت, ولا تجوز لك طاعة الأب في هذا؛ لأن الطاعة إنما هي في المعروف, ولا معروف في الاعتداء على حقوق الغير, والتقصير في العمل, وخيانة الأمانة.
وما تأخرته سابقًا بغير عذر: فيمكنك التحلل منه من المسؤول المخول بذلك, فإن لم يبرئك منه فترد ما يقابله من الراتب إلى جهة العمل, ولا يجزئك التصدق به ما أمكن رده إليها ولو بطرق غير مباشرة, وانظر الفتويين رقم: 99663 -130147.
والله أعلم.