الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلا شك أن ما يجري في الساحة السياسية المعاصرة من تكوين الأحزاب، وفتح بابها لكل من هب ودب، وتمكينه من الوصول لدفة الحكم؛ لا شك أن هذا ليس مما جاءت به الشريعة، بل مخالف لما جاءت به الشريعة, فالسياسة الشرعية معناها سياسة الناس بالدين وتدبير أمورهم بمقتضاه، وهذا من فروض الكفايات، وهي تقوم على تحكيم الشريعة وما جاءت به من الأخذ بمبدأ الشورى وتولية الأصلح.
وتلك الأحزاب كثير منها لا يرضى بتحكيم الشريعة؛ بل يسعى لإقصائها، ويحرص على تولية المفسدين ممن تجري بهم أهواؤهم وعقائدهم المنحرفة كالعلمانيين والليبراليين وغيرهم ممن تجمعهم الرغبة في إقصاء الشريعة عن حياة الناس, فحال هذا النوع من الأحزاب كما قيل "كالميازيب تجمع الماء كدرا وتفرقه هدرا ". ولكن هذا الواقع المفروض على الأمة ينبغي لأهل العلم والصالحين من أبنائها أن يتعاملوا معه بجمع الكلمة وتوحيد الصف، ولا يتركوا الباب مفتوحا لتلك الأحزاب تفسد دين الأمة ودنياها, وقد سبق لنا أن أصدرنا عدة فتاوى قيمة في نظام الحكم الإسلامي والفرق بينه وبين الديمقراطية، وكون الدولة مدنية أو دينية، والأمور التي يأباها الإسلام في الديمقراطية وما يوافقه؛ فانظر لكل ذلك الفتوى رقم: 127080 عن كون العلمانيين وكلاء الاستعمار، والفتوى رقم: 180585 عن الأحزاب الإسلامية والعلمانية، والفتوى رقم: 154193 حول كون الدولة مدنية ذات مرجعية إسلامية هل يمكن ذلك, والفتوى رقم: 190837 عن أن نظام الحكم الإسلامي مباين للنظم الديمقراطية، والفتوى رقم: 18855 عن ما يقره الإسلام من الديموقراطية وما يأباه، والفتوى رقم: 188289 عن القول بأن الشعب مصدر السلطة.. رؤية شرعية سياسية، والفتوى رقم: 164595 عن المشاركة في الانتخابات وترشيح الأقل شرا.
والله تعالى أعلم.