الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالتعارف بين الرجال والنساء الأجنبيات، وما يعرف بعلاقة الحب بينهما – ولو كان بغرض الزواج- فهو أمر لا يقره الشرع، وهو باب فتنة وذريعة فساد وشر، وانظر الفتوى رقم: 1932
وقد أحسنت بقطع هذه العلاقة الآثمة، فلا ريب في تحريم مثل هذه العلاقات ولو كانت بمجرد الكلام الفاحش عبر الهاتف، فهذا منكر قبيح، وهو نوع من الزنا باللسان. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه. متفق عليه.
وليس عليك شيء تجاه تلك المرأة، وإنما عليك أن تصدق في التوبة إلى الله تعالى، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، مع الستر على النفس وعدم المجاهرة بالذنب، وإن كنت قادرا على الزواج فلتبادر به، فإنه أنجع علاج وخير وقاية من الفتن، واحذر من استدراج الشيطان واتباع خطواته، واحذر أن يخذّلك ويوهن عزيمتك، ويلقي اليأس في قلبك. واعلم أن من صدق التوبة أن يجتنب العبد أسباب المعصية، ويقطع الطرق الموصلة إليها ويحسم مادة الشر، فالواجب عليك أن تحرص على غض البصر، وتجتنب مواطن الفتن. ومما يعينك على ذلك صدق الاعتصام بالله والاستعانة به، والتوكل عليه في صرف الفتن عن القلب، واليقين بأنّه لا حول لك ولا قوة إلّا بالله، فلا قدرة لك على فعل طاعة أو ترك معصية إلّا أن يمنّ الله عليك بالإعانة والتوفيق، وأكثر من الدعاء بإلحاح فإن الله قريب مجيب.
والله أعلم.