عنوان الفتوى: قطع علاقته بفتاة تعلقت به فهل يتحمل إثم أذاها النفسي

2013-01-03 00:00:00
أولا: أحب أن أشكر القائمين على هذا الموقع، ‏وجزاكم الله كل خير.‏ ثانيا: عندي استشارة مهمة جدا بالنسبة لي، أفيدوني ‏عفاكم الله.‏ لقد تعرفت على أكثر من فتاة في حياتي، ولكن ‏كانت علاقتي بهن تقتصر على الصداقة أو الزمالة، ‏والحمد لله كل هذه العلاقات انتهت مع انتهاء ‏المرحلة الجامعية. ولكن مثلي مثل أي شاب يواجه ‏مشاكل عدم القدرة على الزواج، مع أنني أتمنى أن ‏يعافيني الله، ولكن كثيرا ما أقع في فتنة النساء، ‏وهذا شيء يؤلمني كثيرا جدا. ومنذ أسبوع تقريبا ‏كنت أركب القطار، ورأيت فتاة نظرت إليها بدون ‏بقصد، وهي نظرت إلي، ثم أخذت تذكرتها، ‏وذهبت، أنا أخذت تذكرة وذهبت، وبعد أن صعدت ‏إلى الطريق المخصص لركوب القطار وجدتها ‏هناك جالسة تنتظر القطار، فنظرت إليها، ‏فضحكت، والحقيقة أنها كانت محجبة، ولكن لبسها ‏مثل باقي البنات، وتضع المكياج وغيره، فجذبتني ‏جدا، فجلست دقائق صراحة وفي داخلي أتمنى أن ‏أتعرف عليها، ثم قررت أن أقوم وأمشي إلى ‏قطاري، فنادتني، وسألتني: هل هذا القطار ذاهب ‏إلى (مكان ما) قلت لها: لا أعلم من الممكن أن نسأل. ‏قالت لي: "أنت رايح فين" قلت لها "رايح (مكان ‏ما)" وتعرفت عليها وانتهى الأمر بأنها ركبت ‏القطار الذي أستقله بدون أن تعلم أين يقع المكان ‏الذي أنا ذاهب إليه. وبعدها علمت أنها مطلقة، ‏وأكبر مني سنا، ثم تركتها في المكان الذي أنا ‏قاصده، وبعد ذلك ركبت وعادت إلى المكان الذي ‏كانت تقصده، وبعدها تكلمنا على الهاتف المحمول ‏أكثر من مرة، وتطور الأمر إلى أشياء بالفعل ‏مخزية، وتكاد تصل إلى ما يحدث بين الرجل ‏وزوجته، ولكن على الهاتف، وصراحة في البداية ‏‏"مكنتش فارقه معايا" وبعد 5 أيام تقريبا بدون ‏سابق إنذار وجدت نفسي أتحدث مع نفسي وأقول ‏‏"ايه اللى انت بتعمله ده" هذا غلط، لن تعرف أن ‏تخرج منه أبدا، وأخذت ‏قراري بأنني أقطع علاقتي بها تماما، وكان ذلك. ‏وحدثتها وبدأت باختلاق الحجج والأسباب لكي ‏تقتنع، وفي النهاية لم تقتنع، ولكن انتهى الأمر ‏بأنني تركتها ولم نتكلم بعدها، ولكن كانت متأثرة ‏جدا، وبالتأكيد أصبحت تكرهني جدا جدا، وأريد أن ‏أنوه إلى أن هذه ليست هي المرة الأولى التي أكلم ‏فيها فتاة بهذه الطريقة، ولكن كل مرة أقول لنفسي ‏هذا لا يصح هذا حرام، وأقوم وأتوضأ وأصلي ‏وأستغفر، ولكن بالفعل أنا غير قادر على مقاومة ‏شهواتي ونفسي. ولي بعد كل هذا سؤال:‏ هل أتحمل ذنب هذه السيدة بأنني سببت لها أية ‏مشاكل نفسية "الله يسامح في حقه ولكن لا يسامح ‏في حق العباد" أم هي الأخرى خطأ وما حدث كان ‏الأصح وخير لي ولها؟ وماذا أفعل لكي أكفِر عن ‏كل ما حدث معها أو مع غيرها؟ وما تصنيف هذا ‏الذنب؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالتعارف بين الرجال والنساء الأجنبيات، وما يعرف بعلاقة الحب بينهما – ولو كان بغرض الزواج- فهو أمر لا يقره الشرع، وهو باب فتنة وذريعة فساد وشر، وانظر الفتوى رقم: 1932
وقد أحسنت بقطع هذه العلاقة الآثمة، فلا ريب في تحريم مثل هذه العلاقات ولو كانت بمجرد الكلام الفاحش عبر الهاتف، فهذا منكر قبيح، وهو نوع من الزنا باللسان. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه. متفق عليه.
وليس عليك شيء تجاه تلك المرأة، وإنما عليك أن تصدق في التوبة إلى الله تعالى، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، مع الستر على النفس وعدم المجاهرة بالذنب، وإن كنت قادرا على الزواج فلتبادر به، فإنه أنجع علاج وخير وقاية من الفتن، واحذر من استدراج الشيطان واتباع خطواته، واحذر أن يخذّلك ويوهن عزيمتك، ويلقي اليأس في قلبك. واعلم أن من صدق التوبة أن يجتنب العبد أسباب المعصية، ويقطع الطرق الموصلة إليها ويحسم مادة الشر، فالواجب عليك أن تحرص على غض البصر، وتجتنب مواطن الفتن. ومما يعينك على ذلك صدق الاعتصام بالله والاستعانة به، والتوكل عليه في صرف الفتن عن القلب، واليقين بأنّه لا حول لك ولا قوة إلّا بالله، فلا قدرة لك على فعل طاعة أو ترك معصية إلّا أن يمنّ الله عليك بالإعانة والتوفيق، وأكثر من الدعاء بإلحاح فإن الله قريب مجيب.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت