الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنشكرك أولا على ثقتك بنا، ونسأل الله تعالى أن يجعلنا عند حسن ظنك، ونوصيك بأن تكثري من دعائه سبحانه أن يحفظك ويحفظ لك دينك وعفتك وحياءك؛ ومن الأدعية التي تناسب هذا المقام ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهم آت نفسى تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها. وروى مسلم أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفة والغنى.
واعلمي أنك قد بلغت مبلغ النساء، وميل المرأة إلى الرجال أمر طبيعي، ولكن لا يجوز لها أن تقصد إلى إقامة علاقة عاطفية برجل أجنبي عنها، وإذا أوقع الله في قلبها حب رجل فيجب عليها أن تعف نفسها عن الوقوع معه فيما لا يرضي الله تعالى. وراجعي في حكم الحب قبل الزواج الفتوى رقم: 4220.
وربما تكونين قد أتيت من قبل سوء استخدام الانترنت، والدخول على ما يسمى بغرف الدردشة وأمثالها من مواطن الرذيلة التي يقع كثير من الفتيان والفتيات ضحايا لها، فيضيع دينهم وتفسد أخلاقهم. فالواجب عليك المبادرة إلى التوبة والصدق فيها مع ربك، فإن صدقت معه سبحانه صدقك وصرفك عن هذا الشاب.
وهنالك بعض التوجيهات التي تتعلق بكيفية علاج العشق راجعيها بالفتوى رقم: 9360. وراجعي شروط التوبة بالفتوى رقم: 5450.
وننبهك إلى أنه ينبغي أن تستحضري عظمة الله ورقابته عليك قبل أن تستشعري موقف أبيك، أو وعدك الذي قطعته على نفسك. قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا {النساء:1}.
وننبه أيضا إلى أن هذا الوعد إن كان بصيغة العهد مع الله، فإنه يمين تلزم الكفارة بالحنث فيه، في قول بعض أهل العلم كما أوضحنا بالفتوى رقم: 7375.
والله أعلم.