الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
فنقول ابتداء: إن قوله تعالى في آية الكلالة: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ {النساء:176}، يشمل الذكر والأنثى, فمن مات وليس له ولدٌ ولا والد, فهو داخل في هذه الآية سواء كان ذكرًا أو أنثى.
وكلمة امْرُؤٌ: وإن كانت في الأصل للرجل فإنها هنا تشمل المرأة، مع أن هذا اللفظ قد يطلق على المرأة بنُدرةَ, قال صاحب اللسان: حكى ابن الأَعرابي أَنه يقال للمرأَة: إِنها لامْرُؤُ صِدْقٍ كالرَّجل, قال: وهذا نادر ... وقالت امرأَة من العرب: أَنا امْرُؤٌ لا أُخْبِرُ السِّرَّ. اهــ .
وخلاصة تفسير آية الكلالة أنه إن مات امرؤ ليس له ولد ولا والد، وله أخت لأبيه وأمه، أو لأبيه فقط، فلها نصف تركته، ويرث أخوها - شقيقًا كان أو لأب - جميع مالها إذا ماتت هي وليس لها ولد ولا والد, فإن كان لمن مات كلالةً أختان, فلهما الثلثان مما ترك, وإذا اجتمع الذكور والإناث من الإخوة - لغير أم - فللذكر مثل نصيب الأنثيين من أخواته.
وقوله تعالى عن ميراث الأخ من أخته: وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ {النساء:176}، هو فيما إذا لم يكن معه أخوات, وأما لو وُجِدَ معه أخوات فإنه يدخل فيما ذُكر في آخر الآية: وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:176}.
والله تعالى أعلم.