شيخنا الفاضل الشيخ صلاح، في البداية أسال الله أن يبارك في علمك وأهلك ومالك، وأن يجزيك خيرَ الجزاء على ما تقوم به من جهود. اطلعت على كتابك «نوازل فقهية على الساحة الأمريكية»، وبالخصوص موضوع الإقامة والتجنُّس بجنسيات البلدان غير المسلمة، وكما بينتم بأن كلَّ حالة تُنظر على حدة بحسب الظروف، فأردت أن أتوجه إليك بسؤالي في هذا الموضوع، وسامحني على الإطالة. سافرت من اليمن إلى كندا بعد إتمامي المرحلة الثانوية بغرض الدراسة، وكانت هُناك نية بالإقامة بعد الدراسة نظرًا لظروف اليمن الصعبة، في أثناء دراستي تزوَّجت من ابنة عمي في اليمن وسافرت معي للإقامة في كندا، ورزقنا الله بطفلتين، وبسبب ولادتهما في كندا حصلتا على الجنسية الكندية. بعد إتمامي للبكالوريوس سنه 2010، حصلت على الإقامة الدائمة في كندا، وعملت لمدة سنتين، والتحقت ببرنامج الماجستير وأنوي إن شاء الله أن أكمل الدكتوراة، وأن أنتقل بعد ذلك مع أسرتي إلى بلد مسلم مستقرٍّ نسبيًّا من الناحية الاقتصادية والأمنية. وتبقى هذه نية صادقة ولكني لا أضمن أن تتحقق لأن أمرَ مستقبلي قد تحُول دون تحقيقه الظروفُ. تقدمت أنا وزوجتي مؤخرًا بطلبٍ للحصول على الجنسية الكندية؛ لما له من مصالح تتعلق بسهولة الدخول والبحث عن فُرص عمل في دول الخليج وغيرها من الدول المسلمة، التي يصعب عليَّ دخولُها بجواز سفري اليمني. والله المستعان. في آخر مراحل الحصول على الجنسية كنَّا سوف نؤدِّي ما يُسمى يمينَ الولاء أو تأكيدَ الولاء لمملكة كندا ومن يخلفها، وكذلك أن التزم بقوانين البلد. تغيبت عن الحضور لحفلة تقديم الولاء لأتأكد من الأمر حيث بدا لي أن هذا قد يُؤدي إلى الكفر أو الشرك والعياذ بالله. بالنسبة لحياتنا هنا في كندا فالحمد لله أنا لم ألتزم بديني إلا بعد أن أتيت إلى كندا، وهيَّأ اللهُ لي الصُّحبة الصالحة في الجامعة، وبحمد الله نُؤدي صلواتنا الخمس في المساجد المنتشرة بشكل كبير في مدينتنا (ميسيساجا)، ونتعلم ديننا ونحفظ أنفسنا من الفتن بالاختلاط مع المسلمين في المراكز الإسلامية الكثيرة من حولنا. أما ما يتعلق بالأطفال فأنا ووالدتهما نحرصُ على أن نحافظ على هويتهما وانتمائهما للإسلام؛ وذلك أن زوجتي تقوم بالتدريس لهما في المنزل في فترة الحضانة على نظام التدريس المنزلي المعترف به هنا، والحمد لله استطعنا أن نُحافظ على نُطقهما باللغة العربية التي تُعَدُّ مدخلًا لتعليمهما القرآن والإسلام بشكل عامٍّ، وننوي كذلك أن نُلحقهما بالمدارس الإسلامية المنتشرة في المدينة. هل في حصولي على الجنسية أنا وزوجتي كفرٌ أو شرك بالله أو نقض للميثاق؟ وإن أنا حصلت عليها أين أكون من قول الله تعالى:لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [آل عمران: 28]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة: 51]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ [الممتحنة: 13]. أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ[التوبة: 16]. الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ [الرعد: 20]. وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [النحل: 95]. أكثر ما يُقلقني في هذا الموضوع هو أن أكون ممن قال الله تعالى عنهم: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا [103] الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا [الكهف: 103- 104]. جزاك الله خيرًا شيخنا الحبيب.