الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالزواج نوع من الرزق, سيأتي المسلم ما كتب له منه، روى أبو نعيم في الحلية وصححه الألباني عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها, وتستوعب رزقها, فأجملوا في الطلب.
إذن سيأتيك - إن شاء الله - ما كتب لك فلا تيأسي، بل عليك بالاستمرار في الدعاء, فهو من أعظم ما تقضى به الحاجات, وتدفع به الكربات، وهو أرجى للقبول بتحقيق آدابه وشروطه, والتي قد سبق لنا بيانها بالفتوى رقم: 119608.
ولا تنسي أن تبذلي مع ذلك الأسباب: كالاستعانة بالثقات من قريباتك وصديقاتك في البحث عن زوج، أو عرض نفسك على من ترغبين الزواج منه، فهذا لا حرج فيه شرعًا، وانظري الفتوى رقم: 18430.
وننبه بهذه المناسبة أولياء الفتيات إلى أنه ليس هنالك حرج شرعًا في أن يعرض الواحد منهم موليته على رجل صالح يرغب في أن يكون زوجًا لها، فقد فعل هذا بعض خيار الناس كما أوضحنا بالفتوى رقم: 7682.
وتأخر الزواج قد يكون مجرد ابتلاء؛ ليعلم الله مدى صبر عبده من عدمه، وقد يكون بسبب نوع من السحر أو العين ونحوهما، فإذا غلب على الظن ذلك فينبغي الحرص على الرقية الشرعية, ولمزيد من الفائدة يمكن مراجعة الفتاوى: 76805 - 148603 - 2244.
وفي الختام: نوصيك بالصبر, والحرص على ما يمكن أن يعين على العفة, من فعل الطاعات - وخاصة الصوم - واجتناب كل ما يمكن أن يكون مثيرًا للشهوة - وخاصة إطلاق البصر فيما حرم الله تعالى - مع الحرص على صحبة المؤمنات الصالحات، وملء الوقت بما ينفع ويرضي رب الأرض والسماوات, يسر الله لك الزوج الصالح، ووفقك إلى ما يحب ويرضى.
والله أعلم.