عنوان الفتوى: هل رؤساء الدول المنتخبون تجب بيعتهم مثل الإمام أو الخليفة؟

2013-02-24 00:00:00
ما قولكم في من يموت وليس في عنقه بيعة ؟ وهل يعتبر ضمن البيَعة ما يتم في الدول الجمهورية من انتخاب رؤساء ؟ وما أحكام البيعة من خروجٍ عنها ونحو ذلك ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا وجد في بلد من يقوم بأمر المسلمين، وتتوفر فيه شروط صحة الإمامة العظمى التي سبق ذكرها في الفتوى رقم: 8696. واجتمع على بيعته أهل الحل والعقد الذين سبق التعريف بهم في الفتوى رقم: 46949. فمن تخلف بعد ذلك ممن يدخل تحت سلطان هذا البلد عن بيعته مع تمكنه من ذلك، فقد أثم، فإن مات، فميتته ميتة جاهلية، على المعنى الذي سبق إيضاحه في الفتوى رقم: 172641. هذا مع العلم أن من عدا أهل الحل والعقد ممن لا يؤبه له، يكفيه أن يعتقد دخوله تحت طاعة الإمام، ويسمع ويطيع له، كما سبق بيانه في الفتويين: 6927، 1837. وفي هذا القدر، وفي الفتاوى المحال عليها، كفاية مناسبة لهذا المقام في ذكر أحكام البيعة، والتفصيل يرجع فيه لكتب الفقه، والأحكام السلطانية، والسياسة الشرعية !
وأما موضوع الرؤساء المنتخبين في النظم الجمهورية، فهو يختلف بحسب الحال وحقيقة الواقع، فإن هذه الدول ـ من الناحية النظرية على الأقل ـ إنما يحدد الملامح العامة لنظم حكمها: الدستور المعمول به فيها، فهو الذي يضبط صلاحيات الرئيس وسلطاته، ومدة حكمه، وطريقة اختياره، وينظم العلاقة بينه وبين بقية السلطات التشريعية والقضائية، وحتى مع بقية الهيكل الإداري للسلطة التنفيذية، كمجلس الوزراء، ومجلس الأمن القومي، والمحافظين ... وهذا من الفروق الواضحة بين منصب الإمامة العظمى، وبين منصب الرئيس كموظف كبير في دولته لمدة معينة، لا تكون قابلة للتجديد في أغلب دول العالم لأكثر من مدتين، مع أحقية منتخبيه في اختيار غيره حال إجراء انتخابات أخرى !!
والمقصود أن الحكم على منصب الرئيس بكونه منصب خلافة أو إمامة شرعية، لابد فيه من مراعاة حال الدستور الذي يقوم الرئيس على تنفيذه، ومدى موافقته للشرع، ثم مراعاة حال سلطة الرئيس نفسه ونفوذها، وانفراده أو عدم انفراده بها. وبناء على ذلك يحكم على انتخابه بكونه بيعة شرعية أو لا، فإن هذا يختلف من دولة لأخرى.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت