الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحكم هذه المقاطعة راجع لتقدير المصالح والمفاسد والموازنة بينها، ولذلك قد يتغير الحكم من حال إلى حال، ومن زمان إلى زمان، ومن شخص إلى شخص، ومرد هذا التقدير إلى أهل العلم في كل عصر، كما سبق التنبيه عليه في الفتوى رقم: 136261.
وإذا كان الأخ السائل إنما يريد هذا الموقع لمشاهدة بعض مقاطع كرة القدم وما أشبه ذلك!! فالأمر في حقه ظاهر، إذ لا فائدة مرجوة ولا منفعة حقيقية في ذلك، مع وجود ما يُرجى من وراء المقاطعة من مصلحة أو درء مفسدة، فكان الذي ينبغي أن يعمل بالمقاطعة التي دعا إليها بعض المسلمين، ويتأكد هذا إذا غلب على الظن أنها تردع القائمين على الموقع وتحملهم على مراعاة عقائد المسلمين ومشاعرهم، فإنها حينئذ تكون واجبة، فإذا لم يقاطع المرء ليشاهد شيئا محرما، ففي ذلك زيادة إثمه وقبح معصيته!!
وأما الأموال المستفادة من التعامل مع البرنامج الإعلاني لهذه الشركة، فإنها لا تحرم في ذاتها على أية حال ما دامت الإعلانات نفسها مباحة، ويبقى النظر في جواز هذا التعامل في الحال المذكورة في السؤال، والتي سبق أن صدرنا الجواب بكونه تابعا لتقدير أهل العلم للمصالح والمفاسد والموازنة بينها، وأنه يختلف بحسب الأحوال والأشخاص، وراجع للفائدة الفتويين رقم: 144647، ورقم: 180703.
وأما الحكم بالخروج من الملة في حق من لم يقاطع: فهذا لا وجه له ولا يصح، وراجع الفتوى رقم: 138223، وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.