عنوان الفتوى: حُكمُ جلوس المرأة في الشرفة وفي غرفة مفتوحة شبابيكها دون غلق الستائر

2013-03-10 00:00:00
لدي سؤال حساس جدًّا، وأرجو منكم الاهتمام بالتوضيح, والنصح بالأدلة. والدتي تقوم بفتح الشبابيك, وباب الشرفة "البلكون" دائمًا دون إغلاق الستائر, حتى الستائر الشفافة التي تعطي تمويهًا لا تغلقها, بالأخص في غرفة المعيشة التي تجتمع فيها العائلة، والأمر لا يقتصر على تكشف الرؤية فقط، ولكن الصوت أيضًا, فوالدتي قد تفقد أعصابها وتتحدث بصوت عالٍ أحيانًا كثيرة، ودومًا هناك شباك في البيت مفتوح, والصوت ، كما تعلمون ، يسرى وينتقل, ولكن الوالدة لا تبالي, فهل هذا جائز؟ أم أن هناك دليلًا شرعيًا يدين الأمر؟ وقد نصحنا الوالدة كثيرًا, ودائمًا أقوم شخصيًا بإغلاق الستائر, إلا أنها كانت تفتحها مرة أخرى, وكانت ترفض بشدة، وتقول: إنها تحب نور رب العالمين، وإن الله نور السموات والأرض! وإلى يومنا هذا لا أعلم ما علاقة هذا الجزء من الآية بكشف سترنا أمام الجيران، علمًا أن زجاج الشبابيك غير عاكس في الأصل، فحتى عند إغلاق الشبابيك نكون في وضع غير لطيف, وأحيانًا ترد الوالدة بقولها: "كأن الجيران يستخدمون المناظير لرؤية بيتنا" وللعلم فهم ليسوا بحاجة لمناظير, فالبيوت متقاربة. أمر آخر: تجلس الوالدة كثيرًا في الشرفة, وتتحدث وتتعامل كأنها غير مرئية من المارة أو الجيران، وتكتفي بارتداء حجابها، علمًا أن الشرفة مرتفعة, ولا يوجد حاجز يطوقها؛ حتى يمنع أيًّا كان من النظر, فأرجو منكم التوضيح إن كان هذا جائزا ولا شوائب فيه، أو أن في الأمر ما يخالف الشرع، وإن كان هناك فأرجو منكم الدليل والنصح بكيفية التعامل مع الوالدة إن استمرت في الرفض ، جزاكم الله عنا خير الجزاء -.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكرته عن أمك من فتحها لشبابيك المنزل ورفعها لصوتها وغير ذلك: كلها أمور تدفع - في المقام الأول - بالنصح وبالتوجيه، فبملاطفة هذه الأم ومداراتها بالحكمة والرفق والصبر عليها يسهل الأمر ويصلح, وتستجيب لمقتضى النصح - إن شاء الله -.

وبخصوص الحكم الشرعي في الأمور التي ذكرتها: فالواجب على المرأة أن تستر بدنها عن نظر الرجال, ولا يجوز لها أن تتعرض, ولا أن تتسبب فيما يفضي إلى الاطلاع على عورتها, أو عورة بناتها، لكن إذا أمنت أعين الناظرين فلا حرج عليها أن تجلس في بيتها كيفما شاءت في الشرفة وغيرها, وراجع الفتوى رقم: 158967 وما أحيل عليه فيها.

وأما بخصوص رفع الصوت: فصوت المرأة ليس بعورة ما لم يكن فيه خضوع أو ريبة, وإن كان الأفضل للمسلم - رجلًا أو امرأة - دائمًا أن يتأدب بالآداب المحمودة في الكلام, فلا يرفع صوته إلا بقدر الحاجة, فقد قص القرآن في الآداب التي وصى بها لقمان ابنه: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ {لقمان:19}, وراجع الفتوى رقم: 133194

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت