الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فتلفظ القائل بالسلام ابتداء أو ردًا لا يعتبر من الألفاظ الصريحة للطلاق، ولا من الكنايات، فلا يقع به الطلاق ولو نواه؛ لأن هذا اللفظ لا يستعمل في هذا المعنى ولا يحتمله, قال ابن قدامة: فَأَمَّا مَا لَا يُشْبِهُ الطَّلَاقَ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى الْفِرَاقِ، كَقَوْلِهِ: اُقْعُدِي, وَقُومِي, وَكُلِي, وَاشْرَبِي, وَاقْرَبِي, وَأَطْعِمِينِي وَاسْقِينِي, وَبَارَكَ اللَّهُ عَلَيْك, وَغَفَرَ اللَّهُ لَك, وَمَا أَحْسَنَك, وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، فَلَيْسَ بِكِنَايَةٍ، وَلَا تَطْلُقُ بِهِ، وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ، فَلَوْ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِ لَوَقَعَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا. انتهى. وانظري لمزيد من الفائدة الفتوى: 37480.
كما أن قول: "حياك الله" ليست من الكنايات أيضًا، فلا يقع بها الطلاق ولو مع النية، فحكمها حكم السلام؛ لأنها تحية المؤمن, كما نقل ذلك ابن منظور عن اللحياني في لسان العرب، فهي ترجع في مجملها إلى الدعاء بالخير لمن قيلت له، فكيف تكون كناية عن الطلاق، وأقرب معنى لها ما جاء في القاموس الفقهي: يقال: حياك الله ـ أي: أبقاك الله حيًا. انتهى.
ونكرر نصيحتنا للسائلة، بألا تنجر وراء الوساوس حول الطلاق، فإنها بذلك تدخل نفسها في أوهام تفسد عليها حياتها, خاصة أن الطلاق قد جعله الشرع بيد الزوج, وليس للزوجة أن تسأل زوجها عن نيته إذا تلفظ بشيء من كنايات الطلاق.
والله أعلم.