الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه, أما بعد:
فإن أخاكم وأختكم غير الشقيقين يرثون من كل شيء تركه أبوكم تركة لكم؛ لأنهما أولاده, كما أنتم أولاده, فأنتم جميعًا ترثون بسبب النسب, وأنتم فيه سواء.
وفيما يتعلق بالأرض التي ذكرت أنها لك, وسجلتها باسم أبيك, وبنيت عليها أنت وأخوك ووالدكم, فينبغي الرجوع في أمرها إلى المحكمة الشرعية حتى تنظر فيها من جميع الوجوه, وتقرر لمن هي, ومن له حق فيها, فإن لم تكن محكمة شرعية فينبغي مشافهة أهل العلم فيها ممن يصلح للقضاء.
وأولاد أختكم المتوفاة قبل أمكم لا يرثون من أمكم – جدتهم – لأن أولاد البنت ليسوا من الورثة في الأصل, بل من ذوي الأرحام، وأمهم ليست وارثة أيضًا لأن المتأخر موتًا لا يرث من تقدم موته.
وإن لم يكن لأبيكم من الورثة إلا أولاده وبناته, ولم يترك زوجة ولا غيرها, فمن توفي عن أربعة أبناء وثمان بنات فإن تركته لهم تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11} فتقسم التركة على ستة عشر سهمًا, لكل ابن سهمان, ولكل بنت سهم واحد.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا, وشائك للغاية, وبالتالي, فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية ‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله تعالى أعلم.