الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن دخل في الإسلام صادقا فإن الله عز وجل يغفر له ذنوبه السابقة كلها، حتى ما كان من حقوق العباد، كما بيناه في الفتويين رقم: 32104، ورقم: 99332.
والمال المحرم الذي أخذه قبل إسلامه لا يلزمه التخلص منه، وكذلك لا يلزمه شيء بما أتى من قتل أو جرح للمسلمين قبل إسلامه، لكن الاستمرار في العمل بجيش دولة كافرة محاربة للإسلام وأهله جريمة كبيرة، قد تصل بفاعلها إلى الكفر والمروق من الدين بالكلية، فإن مناصرة الكفار على المسلمين من نواقض الإسلام، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {المائدة:51}.
قال ابن حزم: صح أن قوله تعالى: ومن يتولهم منكم فإنه منهم ـ إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. انتهى.
وقال الشيخ عبد الله بن سليمان بن حميد: والنصرة والمعاونة لهم على المسلمين، والمعاشرة، وعدم البراءة منهم ظاهرا، فهذا ردة من فاعله، يجب أن تجرى عليه أحكام المرتدين، كما يدل على ذلك الكتاب والسنة، وإجماع الأمة المقتدى بهم. اهـ.
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثلهم. اهـ.
وانظر للفائدة الفتوى رقم: 177135.
ومن كان هذا حاله فلا يجوز الزواج منه إلا إذا تاب توبة نصوحا، فهو إن لم يكن مرتدا فأقل أحواله أنه فاسق، والزواج من الفاسق لا يجوز، كما في الفتوى رقم: 131824.
والأموال التي يأخذها من عمله في جيش الكفار محرمة، يجب عليه التخلص منها، وهو ضامن لمن قتله من المسلمين يجب عليه القود أو الدية في العمد، والدية والكفارة في حال الخطأ.
والله أعلم.