الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن حماية أعراض المسلمين، والمحافظة على سمعتهم، وصيانة كرامتهم، مطلب من مطالب الإسلام، وغاية من غاياته. ولهذا فالشرع يسد الباب أمام الذين يلتمسون العيب والنقيصة للبشر، فيمنعهم من أن يجرحوا مشاعرهم، ويلغوا في أعراضهم، ويحظر أشد الحظر إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، ويحرم القذف تحريماً قاطعاً، ويجعله كبيرة من كبائر الذنوب، ويوجب على القاذف ثمانين جلدة، ويمنع شهادته، ويحكم عليه بالفسق واللعن واستحقاق العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، ما لم يأت بما لا يتطرق إليه الشك من إقرار، أو ظهور حمل ممن لم يكن لها زوج، أو شهادة أربعة شهود على حالة قلما تتحقق.
كل هذا يدل أختي السائلة على أن ما قمت به أولاً من إخبار أخيك عن زوجته أمر خطير، وما كان من حقك أن تقدمي عليه إلا بعد التحقق منه بإحدى الوسائل السابقة ما لم تكن هي فعلته مجاهرة به، أما الآن وقد وقع فعليك أن تسمتسمحي هذه المرأة، وتترضيها، وتتوبي إلى الله تعالى من ما بدر منك تجاهها، ولعلها هي تتراجع، وتتوب إلى الله تعالى من عملها.
أما أن تنتقمي منها بالتسبب في ما يضرها أو يفصلها من عملها فهو أمر لا ينبغي، إذ قد يترتب عليه ضرر كبير لها، ولمن حولها من أولاد وأقارب.
والله عز وجل يقول:ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [المؤمنون:96].
ويقول:فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ [الشورى:40].
والله أعلم.