الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكتابة الشخص في سيرته الذاتية خبرة لم يكتسبها، أو عملا لم يقم به، كذب وتزوير معا، فهو كذب لأنه إخبار بخلاف الواقع، وتزوير لأنه تدليس على الغير، وغش، وإخفاء للحقيقة عنه.
قال الزحيلي في الوسيط: والزور: لفظ عام يشمل الكذب والكفر، وكل ألوان الباطل؛ لأن كل ما عدا الحق فهو كذب، وباطل، وزور، ومنه شهادة الزور. اهـ
أما ما ذكرته من أنه قد مضى على شهادتك خمس سنوات، وأنك تريد عملا يوازي تلك المدة، وما ذكرته كذلك من أن المديرين قد يعلمون بحصول الكذب في السيرة الذاتية، كل هذا تشويش، ووسواس من الشيطان لا أثر له في إباحة المحرمات الشرعية.
هذا عن أصل الإقدام على هذا الفعل أصلا، أما الآن وقد شرعت في هذا العمل على مقتضى ما ذكرت، فإذا كنت تحسن القيام بما كلفت به، وأداءه على وجهه المطلوب، فنرجو أن لا يكون عليك حرج في الاستمرار في هذا العمل، والاتنفاع بما تتقاضاه عليه من أجر.
ثم إننا نوصيك بالتوبة إلى الله تعالى مما حصل منك، وبالمسارعة إلى الخيرات ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، ونوصيك بالتوقف دائما عند حدود الله تعالى، وعدم التجاسر عليها كلما ألمت بالنفس حاجة إلى ذلك.
وللفائدة راجع الفتاوى التالية أرقامها: 196943 / 163597 / 128824 .
والله أعلم.