عنوان الفتوى: حُكمُ قضاء الصلاة والصيام لمن تركهما متعمدًا قبل التوبة
رجل غارق في الكبائر ولم يكن يصلي ولا يصوم فهداه الله تعالى منذ سنين فاجتنب الكبائر وصار يصلي في الأوقات ويصوم، فهل يؤدي ما بذمته من صوم أو صلاة فيما مضى قبل الهداية؟
الجواب:
التوبة تجب ما قبلها إن كان لا يصلي ولا يصوم ويفعل الكبائر ثم تاب، والتوبة تجب ما قبلها، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جميعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] فمن تاب أفلح، ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [التحريم:8] ﴿عَسَى﴾ من الله واجبة، فالله يكفر سيئاته إذا تاب ويقول جل وعلا: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، ويقول سبحانه: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ [الفرقان:68].فالمقصود أن الله جل وعلا بين حال الزاني والسارق والعاصي: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا من صفات عباد الرحمن أنهم لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون، من صفات عباد الله العفة عن الزنى والعفة عن قتل النفوس بغير الحق، ومن صفات عباد الرحمن الإخلاص لله والتوحيد الكامل ومن يفعل خلاف ذلك يشرك أو يقتل نفسًا بغير حق أو يزني يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:68-69] نعوذ بالله من ذلك إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:70].
--------------------
أخرجه الإمام أحمد في مسند الشاميين، بقية حديث عمرو بن العاص، برقم 17357 بلفظ: ''إن الإسلام يجب ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها..''. أخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد، باب ذكر التوبة، برقم 4250. سؤال موجه إلى سماحته بعد الدرس الذي ألقاه في المسجد الحرام بتاريخ 28/ 12/ 1418هـ (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 28/ 417).
(المصدر: فتاوى الشيخ ابن باز)