الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ريب في كون العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- من أعيان مجتهدي العصر، ونحن على كلامه، وكلام نظرائه من المحققين، نعول في فتاوانا، والعامي إذا اختلف عليه كلام العلماء فقد قيل يلزمه أن يقلد أوثق الناس في نفسه، وقيل يأخذ بأي الأقوال شاء ما لم يقصد إلى تتبع الرخص؛ وانظر التفصيل في الفتاوى التالية أرقامها: 120640، 169801، 170671.
ومن ثم فإذا اشتبهت عليك مسألة، فتيسر لك سؤال عالم ثقة، فلك الأخذ بقوله، وإن اشتبه عليك كلام العلماء، فقلد أوثقهم في نفسك، وفي قول لك الأخذ بأي الأقوال ما لم تقصد إلى تتبع الرخص. وتتبع الرخص هو اتباع الأسهل من أقوال العلماء لا بدافع قوة الدليل بل رغبة في اتباع الأيسر.
وما ذكرته من الأخذ بقول عالم في مسألة، والأخذ بقول غيره في مسألة أخرى، ليس ممنوعا ما لم يقصد بذلك تتبع الرخص، وإنما التلفيق المذموم هو ما كان في مسألة واحدة بحيث تؤخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد الحكم ببطلانه في كل واحد منهما، والتفصيل تجده في الفتوى رقم: 160219.
والله أعلم.