الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى للأخت السائلة أن يفرج همها وينفس كربها وأن يصلح حال والدها ويلهمه رشده، ونوصيها بكثرة الدعاء له فهذا من أعظم البر والإحسان إلى الوالد، والله تعالى قد أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، حيث قال: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ {غافر:60}.
وكلما راعى المسلم آداب الدعاء وشروطه وأوقات إجابته كان ذلك أرجى للإجابة، ويمكن الاطلاع بهذا الخصوص على الفتوى رقم: 119608.
ثم إننا نوصيها بالصبر فهو من أفضل ما يتسلى به المسلم عند حلول الابتلاءات والمحن، وعاقبة الصبر خير ـ بإذن الله ـ وراجعي في فضله الفتوى رقم: 18103.
وينبغي أن يعلم أن المحرم لا يشترط حال إقامة المرأة في بلد معين، وإنما يشترط إذا أرادت السفر، والنصوص في هذا واضحة يمكن أن تراجع فيها الفتوى رقم: 6219.
فلا حرج على هذه الأخت أن تبقى في تركيا حتى تكمل دراستها، وعليها أن تقيم في مكان تأمن فيه على نفسها وعرضها وأن تحذر أسباب الفتنة، وإذا كانت سابقا قد سافرت بغير محرم فالواجب عليها أن تتوب إلى الله تعالى ولا تعود لمثل ذلك مستقبلا إلا في حال الضرورة، وشروط التوبة مبينة بالفتوى رقم: 5450.
وأما الولاية: فإن كان المقصود بها ولاية النكاح: فما ذكر من كونه يعتبر ابنته إرهابية بالتزامها بالحجاب أو منعه إياها من العودة إلى البلد حتى تكمل دراستها، فهذا كله لا يسقط عنه الولاية، نعم إذا عضلها ومنعها من الزواج من الكفء فذلك يسقط ولايته وتنتقل للأبعد وللقاضي الشرعي على خلاف بين الفقهاء في ذلك، وانظري الفتويين رقم: 177021 ورقم: 129536.
ولو قدر أن تقدم لها الكفء ورغبت في الزواج منه فليس من حق والديها منعها من الزواج حتى إكمال الدراسة، لأن طاعة الوالدين تجب بالمعروف، وليس من المعروف أن تؤخر الفتاة الزواج لأجل الدراسة، ولأنها قد تتضرر بالتأخير وخاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه أسباب الفتنة، ونرجو مطالعة الفتوى رقم: 76303.
والله أعلم.