الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
ففي البداية ننصح السائل برفع أمر هذه التركة إلى المحكمة الشرعية في بلده، فلا يمكن للفتوى أن تكفي في حل مشاكل التركة العالقة أحرى وقد طال الأمد على موت هذا الوالد، وتشعبت تصرفات هذا الأخ في هذا الدكان، لكن في الجملة نقول: كل ما يتركه الميت من المال بعده فهو تركة مقسومة فرضا بكتاب الله تعالى على الورثة ليس لأحد منهم أن يستبد عن الآخرين بشيء، إلا أن يتنازل له من كان منهم رشيدا بالغا، وبناء على هذا فكل ما يملكه أبوكم من مال ـ ويشمل ذلك منافع الدكان التي ملكها بالعقد ـ فهو تركة مشتركة بينكم لا خصوصية لهذا الأخ به، وبهذا تعلم أن هذا الأخ ليس على حق في استبداده بهذا الدكان، وقد ذكرنا الحكم فيما إذا استبد أحد الورثة بالتركة أو شيء منها وكيف يردّ إلى الباقين حقوقهم وذلك في الفتوى رقم: 188509، فراجعها.
وجدير هنا أن ننبه من باب الإفادة إلى أمرين:
أولهما: أن هذه الإجارة التي كان أبوكم قد أبرمها في هذا المحل لا تنفسخ بموته على الراجح، وراجع لذلك الفتوى رقم: 105724.
ثانيهما: أن بدل الخلو الذي استعان به أخوكم في شراء نصيب من هذا المحل ـ وإن كان في صورته غموض ـ يختلف الحكم في أخذه من حال إلى حال، وقد ذكرنا قرار مجمع الفقه الإسلامي الصادر في ذلك في الفتوى رقم: 9528.
فإن ثبت بالوجه الشرعي أن هناك بدل إخلاء يستحقه المستأجر ـ والدكم ـ فهذا البدل من جملة التركة.
والله أعلم.