عنوان الفتوى: كيفية دفع شر الأخ الذي يتحرش جنسيا بأخواته

2013-05-22 00:00:00
إخوتي الكرام، أرجو منكم أن تفتوني ‏في قضيتي هذه: أنا فتاة أعيش مع ‏إخوتي وأخواتي في بيت واحد، متواضع ‏والحمد لله من ناحية التربية والدين، ‏ولكن أخي الأكبر والذي ‏يكبرني بسنتين عاص لله، وسالك ‏لطريق فاسد، فهو يظل يشاهد أفلاما ‏ماجنة، ومخلة بالأخلاق, وقد كان يريد الاعتداء علي في ‏صغري، والتحرش ‏بي جنسيا, وكنت أخشى من أن أكلم ‏أبي وأخبره عن الأمر؛ لأننا كنا ‏في مشاكل عائلية، وخشيت أن أتسبب ‏بطلاق أمي، وضياع إخوتي. كبرت ‏والحمد لله، وكنت أعتقد أن أخي تغير ‏لكن لا. فمرة وأنا بأيام الجامعة حاول ‏التقرب مني لكن هربت منه, وكنت ‏أظن أني فقط أتحسس منه, ولا زلت ‏أذكر فقط أيام الماضي، ولكن لا. فقط ‏عرفت أنه أيضا يحاول التعرض لكل ‏أخواتي حتى صرت أخاف على ‏أختي الصغرى ذات 5 سنوات؛ لأن ‏أخواتي الأخريات صارحتهن ‏ونبهتهن أن لا يبقين ويختلين في ‏البيت وحدهن، وهو الآن معنا عاطل ‏عن العمل , وحتى أخي الصغير 8 ‏سنوات صرت لا أتركه معه ‏بالغرفة, أنا وأختي التي بعدي ‏مباشرة صرنا لا ننام، ونبقى عينا ‏ساهرة على أخواتنا، خوفا منه، لم أعد أطيق ‏هذا، ولا يمكنني مصارحة أبي؛ لأنه ‏بوضع مرضي خطير، وأي صدمة ‏قد تسبب رحيله من الدنيا، وهو بمثابة ‏حام لنا مادام معنا, وحتى أني لا ‏أستطيع اللجوء إلى الشرطة خوفا من ‏الفضيحة التي ستمس بكرامة أسرتنا, ‏لا أعرف ماذا أفعل لم أجد أي حل، ‏ولم أستطع حتى تهديده؛ لأن الأمر ‏صعب، فهو يصاحب أصدقاء سوء، ‏ونخاف أن يتعرضوا لنا خارج ‏البيت. أنا في حيرة كبيرة، وصرت أفكر ‏كثيرا باستعمال أدوية تفقده الذاكرة، ‏أو تسبب له عاهة أبديه تبعده عنا. ‏ماذا أقدر أن أفعل لأحمي أسرتي؟ ‏أفيدوني أفادكم الله. أمسكوا بيدي ‏وأخرجوني أنا وأخواتي مما ‏نحن فيه. أرجوكم وجزاكم الله خيرا .‏

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فمن أعظم الظلم ظلم ذوي القربى، فهو أشد على النفوس من وقع السهام. والمصيبة كل المصيبة عندما يأتي الشر من قبل من ينتظر أن يأتي منه الخير، وعندما يكون المعتدي من يرجى أن يكون الحامي. فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ونوصيك بالالتجاء إلى الله وطلب الحماية منه، والدعاء بمثل ما روى أبو داود عن عبد الله بن قيس الأشعري -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا خاف قوما قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم .

ونوصي أيضا بالدعاء له بالهداية، والتوبة، وأن يصلح الله حاله ويرشده إلى الصواب، ويجنبه سبيل الغواية. ومن أسباب إجابة الدعاء مراعاة آدابه، وتحين الأحوال والأوقات المناسبة والأرجى للإجابة. ولمزيد الفائدة راجعي الفتوى رقم: 119608.
وعليك أيضا بالأخذ بالأسباب الحسية في دفع شره، وذلك بالنظر في أمر تهديده بإخبار الوالد أو الأقارب كالأعمام ونحوهم، أو رفع الأمر إلى الجهات المسؤولة، عسى أن يكون هذا التهديد رادعا له عن هذه التصرفات القبيحة.

وأما التسبب في إصابته بعاهة، فلا يجوز. وإذا خفتن أن يتعرض أصدقاؤه لكن بسوء حال الخروج من البيت، فلتحذر الواحدة منكن عند خروجها من الانفراد في مكان يمكن أن ينال منها فيه، والأولى أن لا تخرج إلا لما لابد لها منه.

  ومثله يعامل معاملة الأجانب، فيجب الاحتجاب منه، وعدم تمكينه من الخلوة بأي منكن. وقد أحسنت بتحذير أخواتك منه، فذكر الفاسق بما فيه من السوء من أجل التحذير منه لا بأس به، وقد نقلنا كلام أهل العلم في ذلك بالفتوى رقم: 134384.

 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت