الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالنظر إلى وجه الأجنبية بغير شهوة عند أمن الفتنة، قد اختلف أهل العلم في جوازه، وقد سبق أن رجحنا القول بالمنع إلا إذا كان لحاجة؛ كالشهادة والبيع والشراء ونحوه، كما بيناه في الفتوى رقم: 41873
وعليه؛ فالأولى أن تجتهد في غض بصرك عن هؤلاء القريبات وغيرهن من الأجانب، لكن إذا شق عليك غض بصرك أثناء الزيارة، وكانت الفتنة مأمونة، فلا مانع من الأخذ بقول العلماء القائلين بجواز النظر في مثل هذه الحال.
قال المرداوي الحنبلي (رحمه الله) : " ..قال الشيخ تقي الدين - رحمه الله -: هل يحرم النظر إلى وجه الأجنبية لغير حاجة؟ رواية عن الإمام أحمد: يكره، ولا يحرم. وقال ابن عقيل: لا يحرم النظر إلى وجه الأجنبية إذا أمن الفتنة. انتهى. قلت: وهذا الذي لا يسع الناس غيره، خصوصا للجيران، والأقارب غير المحارم الذين نشأ بينهم. وهو مذهب الشافعي.
واعلم أن أفعال العلماء ليست حجة، وإنما الحجة في فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وأما غيره فهو غير معصوم من الخطأ، إلا إن أجمع العلماء وتحقق هذا الإجماع فهو حجة. ولا ينبغي للمسلم أن يتتبع زلات العلماء .
والله أعلم.