الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنشكرك على إعجابك بموقعنا، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك إلى طاعته وخدمة دينه. وقد أحسنتما بتوبتكما من هذه العلاقة المحرمة، ونرجو أن تأخذي درسا مما حصل منك من تساهل في العلاقة مع هذا الشاب، وأن تتيقني حكمة الشرع في تحريمه مثل هذه العلاقة لما تجر إليه من مفاسد عظيمة. وراجعي الفتوى رقم: 30003.
ولا تجوز المحادثة بين الأجنبيين لغير حاجة، فإن عاد للكلام معك على وجه محرم، فلا يجوز لك السماح له بذلك أو الاسترسال معه فيه، ففي هذا انتكاسة بعد التوبة، وحوبة بعد الأوبة، فنعيذك بالله من أن تقعي في ذلك. واعلمي أن من تاب تاب الله عليه، ورحمة الله واسعة، فلا تقنطي من رحمته ولا تيأسي من روحه، قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}. وراجعي الفتوى رقم: 1882 للفائدة.
والثبات على التوبة وطريق الاستقامة يكون بالعزيمة الصادقة، واستشعار أن هذا سبيل النجاة؛ وراجعي الفتوى رقم: 42908، والفتوى رقم: 10800 ،والفتوى رقم: 1208.
ولا ينبغي لك الانجرار وراء العواطف، بل احرصي على تحكيم الشرع القويم، فكثير من الشباب يحاول استغلال الطبيعة العاطفية للفتاة، ويسعى في إيقاعها في شباكه، لتكون فريسة سهلة يقضي منها وطره.
وإن كان هذا الشاب صادقا في أنه يرغب في الزواج منك، فليتقدم لخطبتك من وليك، وليسع في إتمام الزواج على الوجه المشروع، وبعدها تحلين له ويحل لك، فإن تم الزواج فالحمد لله، وإلا فاقطعي كل علاقة لك به، وعليك بتغيير وسائل تواصله معك كرقم الهاتف أو البريد الالكتروني ونحوهما.
والله أعلم.