الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا شك أن ما حصل لك من تطليق زوجتك وحرمانك من طفلتيك، وتقسيم مالك، بلاء كبير، نسأل الله أن يرزقك الصبر عليه، والأجر فيه وأن يجعل لك منه مخرجاً وفرجاً .
وهذا يؤكد خطورة العيش في هذه البلاد، مهما بدا فيها من بريق للحرية أو وفرة المعيشة، فإن ذلك لا يساوي شيئًا أمام حرمان الإنسان من أبنائه وإجبارهم على حياة لا يرضاها الله تعالى .
وهذا الطلاق الذي لم تتلفظ به لا يقع، ولا تزال هذه المرأة زوجة لك شرعاً، ونكاحها الثاني باطل، وزنىً قبيح محرم؛ لأنه لا يجوز للمتزوجة أن تنكح غير زوجها حتى تطلق وتنتهي عدتها .
وقد وقعت زوجتك في جملة من المحرمات الكبار :
1-طلبها الطلاق من غير مبرر يدعو إلى ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير بأسٍ فحرام عليها رائحة الجنة .رواه الترمذي وأبو داود و ابن ماجه .
2-أنها أقامت علاقة مع هذا الرجل الأجنبي عنها، فإن كان كافرا فالبلية أعظم، وإن كان قد أسلم فهو فاسق لكونه أفسد بيتاً على أهله، وقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس منا من خَبَّبَ امرأة على زوجها . والمعنى : أي أفسدها بأن زين لها كراهة زوجها.
3-أنها لجأت إلى تلك المحاكم مع علمها أنها لا تحكم بشرع الله تعالى، وقد أوجب الله على المتنازعين أن يتحاكموا إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ونفى الإيمان عمَّن يرغب عن حكم الشرع فقال :وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً .(النساء:61) ، وقال :فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً .(النساء:65) .
4-أنها أخذت ما لا تستحقه من المال، فإن المرأة إذا طلقت شرعاً لم يكن لها أن تأخذ إلا بقية مهرها إن كان فيه جزء مؤجل، ثم لها النفقة أثناء العدة، فإذا انقضت عدتها فليس لها إلا نفقة الأولاد الذين هم في حضانتها .
وكون المحكمة تقضي لها بنصف مال الزوج ظلم بين، وباطل واضح، وذلك لا يبيحه لها، بل لو قضت بذلك محكمة شرعية لم يكن ذلك مبيحاً لأن تأخذه وهي تعلم أنه مال بغير حق .
فقد روى البخاري و مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذ، فإنما أقطع له قطعة من النار .
5- أنها حرمت زوجها من أطفاله، والمقرر شرعاً أن البنت إذا بلغت سبع سنين انتهى
حق أمها في حضانتها، ورجعت إلى أبيها، أو خيرت بين أبيها وأمها عند بعض العلماء .
والأهم من ذلك أن المرأة إذا تزوجت سقطت حضانتها، وانتقل حق الحضانة إلى من بعدها، وهي أم الأم، عند جمهور العلماء .
ونحن نوجّه إلى هذه الزوجة نصيحة صادقة فنقول : احذري مقت الله تعالى وغضبه، واعلمي أن الظلم ظلمات، وأن متاع الدنيا بأسرها لا يساوي غمسة في نار جهنم، وأن كل درهم من مالٍ حرام أخذته إثم ووبال عليك، وأنك إن أفلتِّ من عقوبة الدنيا، فإن عذاب الآخرة أشد وأنكى .
واعلمي أن الكافر إذا أتى بالشهادتين فقد دخل في الإسلام، ثم إنه يطالب بالالتزام بشريعة الله، وأداء ما افترض الله عليه من الصلاة، فإن لم يفعل ذلك كان كافراً، ولا ينفعه قوله لا إله إلا الله.
فإن أبيت إلا فراق زوجك الأول، فاحتكمي وإياه إلى حكم الشرع، وردي إليه ماله، ومكنيه من أولاده، على أن يطلقك كما أمر الله تعالى .
والله أعلم.