الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن عليك أن تقدري ظروف أمك، وحالتها النفسية ....فلا تؤاخذيها بما يصدر عنها في هذه الظروف التي ذكرت.
ولتعلمي أن الله تعالى أوصى بالوالدين، وخاصة الأم، ولو كانا مشركين، قال تعالى:وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْن [لقمان:14].
وقال تعالى:وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا [النساء:36]. وقال:وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً [الإسراء:23].
فقد أمر الله تعالى بالإحسان إليها بعد عبادته سبحانه وتعالى مباشرة، وهذا مما يدل على عظيم حق الوالدين.
وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم لهما وشدد الوصاة على الأم، ففي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.
وفيهما عن أبي هريرة أن رجلاً قال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك قال ثم من، قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك.
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من عقوق الوالدين وقطيعتهما وعدها من أكبر الكبائر.
وعلى إخوانك أن يساعدوك ويصلحوا ويقربوا بينكما بدلا من التحريض فهذا لا يجوز، وكذلك الوالد يجب عليه أن يكون عوناً لكما على صلة الرحم الواجبة، وإصلاح ذات البين.
وعل كل حال فالواجب أن تواصلي صلتها وبرها، ولو قاطعتك فالوالدة حقها عظيم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلا قال: يا رسول الله : إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله عليهم ظهير ما دمت على ذلك.
هذا في حق الأقرباء عموماً فما بالك بالأم.
والله أعلم.