الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الإسلام دين الطهر والعفاف، ومن أجل أن يتحقق ذلك حرم كل ذريعة إلى الفتنة والفساد، ومن ذلك العلاقات العاطفية بين رجل وامرأة لا تحل له، قال تعالى: وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ {المائدة:5}.
أي صديقات.
وهذا كله من أجل أن لا يجعل للشيطان سبيلا للمسلم ليوقعه في الفساد، قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}.
وواقعك خير شاهد على هذا حيث جاءك الشيطان من باب الشفقة على هذه الفتاة، وقد أحسنت فيما ذكرت من أمر التوبة، ولكن من تمام هذه التوبة أن تفارق هذه الفتاة تماما وتقطع هذه العلاقة بها، وعلى فرض خطبتك لها، فالمخطوبة أجنبية عن خاطبها لا يجوز له الخلوة بها أو مجالستها أو محادثتها لغير حاجة، وما ذكرت من عدم رغبة والديك في الزواج حتى تتخرج من الجامعة فينبغي أن تسعى في إقناعهما به بكل ما تستطيع من الوسائل، فإن أصرا على الرفض وتخشى الوقوع في الحرام إن لم تتزوج، فلا تطعهما وبادر إلى الزواج، فالزواج واجب في مثل هذه الحالة، وانظر الفتويين رقم: 3011، ورقم: 95929.
وفي حال عدم تيسر زواجك منها، فلا بأس بأن تبحث لها عن الزوج الصالح، وأن تدل عليها بعض القائمين على المراكز الإسلامية لرعايتها، وربطها بأخوات صالحات يكن عونا لها على دينها.
والله أعلم.