الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالوصية بجزء من المال لتصرف على الفقراء والمساكين، أو تصرف في وجوه الخير الأخرى، مستحبة. وتراجع الفتوى رقم: 127862 والفتوى رقم: 36247
وعليه؛ فيستحب لوالدكم -حسبما يظهر من حاله- أن يوصي لأقاربه المحتاجين غير الوارثين، أو غيرهم من الفقراء والمساكين.
ثم إن من مات وترك الورثة المذكورين، ولم يترك غيرهم. فإن الوارث منهم هو: زوجته، وأولاده -الذكور والإناث- فقط، ولا شيء لإخوته؛ لأنهم محجوبون حجب حرمان بالأولاد الذكور.
وكيفية قسمة هذه التركة بعد إخراج الدين إن كان، وإخراج الوصية من الثلث إن أوصى كما يلي:
لزوجته الثمن فرضا؛ لوجود الفرع الوارث؛ قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ {النساء:12}. وما بقي بعد فرض الزوجة فهو للأولاد تعصيبا يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، لا فرق بين الصحيح والمعوق منهم؛ قال الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء:11}. وأصل هذه التركة من ثمانية، وتصح من اثنين وسبعين؛ فيقسم المال على اثنين وسبعين سهما، تأخذ الزوجة ثمنها: تسعة أسهم. والباقي هو نصيب الأولاد؛ فيأخذ كل ذكر أربعة عشر سهما، وكل أنثى سبعة أسهم.
وانظري الجدول التالي:
| أصل التركة 8 | 72 |
| زوجة 1 | 9 |
| ابن 3 | 42 |
| بنت 3 | 21 |
وما أوصى به والدكم من تقسيم عقاراته على نحو ما ذكر، إن كان على أنه ينفذ بعد موته، يعتبر وصية لوارث، وهي لا تمضي إلا بإمضاء جميع الورثة الراشدين، وإن كان ذلك من والدكم هبة ناجزة، فيكون فيها الجور، فيجب عليه الرجوع عنه في حياته والتسوية بين أولاده، وعدم أثرة بعضهم على بعض لغير مسوغ؛ وتراجع الفتوى رقم: 104949 ، والفتوى رقم: 141443 وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.