الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالخطبة مجرد مواعدة بين الطرفين، وليست بالأمر اللازم لأي منهما، فيحق لكل منهما فسخها متى شاء، وإن كان الأولى عدم فسخها لغير حاجة؛ كما بينا بالفتوى رقم: 18857. وبناء على هذا لا تعتبر ظالما لهذه الفتاة بمجرد فسخ الخطبة.
والجمال في المخطوبة وإن كان أمرا مهما، إلا أن أهم معيار في الاختيار هو دينها وخلقها، فذات الدين أجدر بأن تعرف لزوجها حقه، وتحفظه في غيبته، وترعاه في نفسها وولده؛ وللمزيد تراجع الفتوى رقم: 75992.
وننصح بعدم التشدد فيما يتعلق بالصفات التي يطلبها الرجل في المرأة، فيضيع عمره في البحث عن زوجة بمواصفات قد لا تتوفر إلا قليلا، فتنصرم الأيام وتضيع الأعمار، ويفوت المرء الكثير من الخير. ثم إن من أهم الأمور في الزواج الاستخارة، وتفويض الأمر إلى الله ليختار لعبده الأصلح. وراجع فيها الفتوى رقم: 19333. فبعد الاستخارة تقر عين المؤمن، ويهدأ البال لحسن اختيار العزيز الغفار.
ومن المنكر ما ذكرت من استهزاء عائلتك بعائلة هذه الفتاة، فذلك منكر عظيم، وليس من شأن أهل الإيمان؛ قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {الحجرات:11}.
فالواجب الإنكار على من يقع في شيء من ذلك.
والله أعلم.