الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما يفعله الأب ينبني على نظام جهة عمله ومدى إذنها له فيما يفعل، فبعض الموظفين لا يطلب منه الحضور والدوام مثل سائر الموظفين لتعلق عمله بأمور يفعلها خارج مقر جهة العمل، لكن ما يشكل هنا هو ما ذكرته من كونه يسجل الحضور، فلماذا لم تعفه جهة عمله من ذلك؟ لكن المؤثر والمعتبر هو إذن جهة العمل لوالدك فيما يفعله، وقد أخبرك بكونه ليس ملزما بالحضور لمقتضيات العمل، والظاهر صدقه في ذلك.
وعليه؛ فلا حرج عليكم في الانتفاع بما يعطيكم إياه من راتبه حتى ولو كان فيما يفعله غشا وتحايلا، فإن ذلك لا يجعل راتبه كله محرما، وإنما يكون فيه من الحرام بقدر تقصيره وتحايله في عمله، وتكون توبته من ذلك على فرض حصوله بأن يتحلل من جهة العمل ويخبرها بما كان، أو يرد إليها ما يقابل ساعات تقصيره وأيام غيابه عن عمله، وباقي راتبه حلال له، ولا حرج عليك في قبول عطيته والانتفاع بما ينفقه عليك في دراستك أو غيرها، وانظر الفتويين رقم: 27519، ورقم: 21522.
والله أعلم.