الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلمي أن الواجب على العامي إذا اختلفت عليه أقوال العلماء أن يقلد من يثق به منهم في علمه ودينه، سواء كان في قوله التشديد أو التيسير، كما في الفتوى رقم: 120640.
فإذا تساوى العلماء في نظر العامي فيترجح الأخذ بالأيسر، كما سبق في الفتوى رقم: 170671.
واعلمي أن الاحتياط للدين مهما أمكن أمر حسن، وبشروط وضوابط ذكرناها في الفتوى رقم: 204754.
ويكون الخروج من الخلاف بفعل ما اختلف في وجوبه، وترك ما اختلف في تحريمه، وذلك اتقاء للشبهة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النعمان بن بشير المتفق على صحته، قال: إن الحلال بين وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وحمى الله محارمه. هذا لفظ رواية مسلم.
ولفظ رواية البخاري: الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبه عليه كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من المأثم، أوشك أن يواقع ما استبان.
وأما الترخص المذموم: فهو ما كان ديدنا وعادة، وأما الأخذ ببعض الرخص للحاجة: قد أجازه كثير من العلماء، وانظري الفتوى رقم: 134759.
وراجعي بخصوص رأينا في حكم النقاب الفتوى رقم: 5224.
وفي تهذيب الحواجب الفتوى رقم: 175407.
وفي زكاة الحلي المعد للاستعمال الفتويين رقم: 6237، ورقم: 127824.
والله أعلم.