الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أسأت ـ أيتها الأخت ـ وقصرت حيث أديت مناسك العمرة مع علمك بنزول الحيض، وكان الواجب عليك أن تمتنعي من ذلك، وأن تنتظري حتى تطهري من حيضك، فتطوفي بالبيت وتسعي بين الصفا والمروة، أما وقد حصل ما حصل فقد بقيت على إحرامك حتى تحللتِ بأعمال العمرة التي سميتها أنت العمرة الثانية، فإن طوافك وسعيك فيها قاما مقام الطواف والسعي غير المجزئين اللذين أتيت بهما حال الحيض، والإحرام الثاني لغو، وهذه العمرة الثانية ـ التي حصل بها التحلل من العمرة الأولى ـ لا يبطلها الدم الذى رأيته بعدها، لأنه إن لم يكن دم حيض، فلا تأثير له, وإن كان دم حيض فيحمل على أنه قد خرج بعد تمام العمرة الثانية، وهو وقت الاطلاع عليه, فالحدث يضاف إلى أقرب زمن يحتمل خروجه فيه، وانظري الفتوى رقم: 194247.
وبخصوص ما أقدمتِ عليه من محظورات الإحرام قبل التحلل من العمرة الثانية: فما كان منه من قبيل الإتلاف ـ كقص الشعر وتقليم الأظافر ـ ففي كل جنس منه فدية واحدة، والفدية هي: شاة تذبح بمكة وتوزع على المساكين هناك، أو صوم ثلاثة أيام، أو التصدق بثلاثة آصع من طعام، على ستة مساكين ـ وما كان من قبيل الترفه كلبس المخيط واستعمال الطيب: فلا شيء فيه إذا كنت جاهلة، وراجعى في ذلك الفتوى رقم: 14023.
وإن حصل منك جماع جهلا، فلا تفسد عمرتك عند كثير من أهل العلم، كما ذكرنا في الفتوى رقم: 15047.
والله أعلم.