عنوان الفتوى: ليس من شروط توبة من كان على علاقة محرمة بامرأة أن يتزوج بها

2013-07-23 00:00:00
أنا شاب أبلغ من العمر أربعا وثلاثين سنة، سبق وأن تعرفت على فتاة، وحقيقة كنت أرغب في بادئ الأمر في الزواج منها، وللأسف حصل بيننا تلامس سطحي بدعوى الحب، ومنذ ذلك الوقت كنت لها مماطلا بعلّة أن عملي ليس مستقرّا ولا أستطيع التكفل بمصاريف الزواج حاليا، وحقّا زاد الأمر سوءا بأن فقدت عملي، وشعرت أن ذلك كان غضبا من الله عليٌ بما كسبت يداي من ظلم في حق تلك الفتاة، وتزوجت الفتاة بغيري بعدما فقدت الأمل من زواجنا، وأنا الآن أعيش في حسرة وندم شديدين عندما أتذكر ما أعده الله للظالمين من عذاب شديد، وعلى تفريطي في تلك الفتاة، لأنها حقا تعلقت بي تعلقا شديدا وأحسست أنني كنت لها ظالما وتلاعبت بمشاعرها بامتناعي عن الزواج بها دون سبب مقنع، وجدّ تطوّر آخر، إذ بعد زواجها اتصلت بي وأخبرتني أنها تريد الطلاق لتتزوج بي، لأنها لم تنعم يوما بهذه الزيجة، وأن زوجها يشرب الخمر، ولا يعينها على أمور دينها ولا تحبّه بتاتا ـ على حد قولها ـ فوجدتني محبا للفكرة راغبا جدّا في الزواج منها بعد الطلاق لأبرّئ ذمّتي أمام الله بما اقترفته في حقها من قبل، وإغرائي لها بالزواج دون الإيفاء بوعدي، ولكن في المقابل أخاف من أن أكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منَّا من خبب امرأة على زوجها، أو عبدًا على سّيده ـ أنا الآن عازف عن الزواج تماما عقابا لنفسي، وقائلا إن تلك الفتاة كانت الأحقّ أن أتزوج منها وأخاف من عذاب الله على ما اقترفته من ذنب بأن وقعت معها فيما حرّم الله وكنت سببا في تعاستها، أنا الآن أعيش في عزلة تامة، وأبادر إلى التوبة إلى الله، وحائر فيما أفعل لأرضي الله ورسوله وأبرئ ذمتي، أرجوكم دلوني يا شيخ وجزاكم الله عنا كل خير، وجعله في ميزان حسناتكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك التوبة إلى الله مما وقع بينك وبين تلك المرأة، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود، مع الستر وعدم المجاهرة بالذنب، وعليك قطع كل علاقة بينك وبينها، ولا يجوز لك أن تعدها بالزواج، لأنه من التخبيب، وهو من كبائر الذنوب، بل ذهب بعض العلماء إلى عدم صحة زواج المرأة ممن خببها على زوجها، معاقبة له بنقيض قصده، وانظر الفتوى رقم: 118100.

وليس من شروط توبتك أن تتزوج بتلك المرأة، أو تمتنع من الزواج بغيرها، بل ينبغي أن تبادر بالزواج حتى تعف نفسك، وإذا تطلقت تلك المرأة من زوجها من غير تخبيب منك ثم انقضت عدتها منه، فلا مانع من زواجك بها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت