الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز الاقتراض بالربا إلا لضرورة مبيحة لارتكاب المحظور، وتعرفّ الضرورة بأنها بلوغ المكلف حدًّا إن لم يتناول الحرام هلك أو قارب على الهلاك.
وليس من الضرورة تمويل المشاريع التجارية لكسب المال وتحقيق الغنى، ما لم يتعين ذلك السبيل لكسب نفقة المرء التي لا بد له منها، وكذا نفقة من يعول وفق ما بيناه في حد الضرورة، كما أن وسائل التمويل المشروع كثيرة غير الربا لمن بحث عنها صادقًا من شراكة، ومرابحة، واقتراض, وغيرها.
ولا يتعين اللجوء للبنوك في التمويل, فهنالك أصحاب الأموال الذين يبحثون عن الربح، ويمكن الدخول معهم في مرابحة، وإعطائهم من الضمانات المشروعة - كالرهن, ونحوه - ما يطمئنهم على أموالهم وهكذا, كما أن سبل الكسب الحلال كثيرة, ولا تنحصر في مجال أو مجالين، والربا ليس حلًا للمشاكل, بل هو عين تعقيدها والتخبط فيها، والمستجير به من ضيق الحال وكربته كالمستجير من الرمضاء بالنار, فاتقِ الله تعالى، واعلم أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، وقد ذكر الله تعالى في كتابه المخرج من الضيق، فقال سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3].
ولا تقدم على الربا ما لم تلجئك إليه الضرورة المبيحة لارتكاب المحظور وفق ما بينا.
والله أعلم.