الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته في سؤالك إنما هو أحد طرق القسمة الشرعية, ولا غبار عليها إذا اتفقتم جميعًا عليها، أما إذا لم تتفقوا فيمكن قسم الميراث بطريقة أخرى من الطرق الشرعية للقسمة، كبيع العقار وتقسيم ثمنه على حسب نصيب كل منكم، أو غير ذلك من طرق القسمة، وقد بينا أنواعها في الفتوى رقم: 66593، فراجعيها للأهمية.
وليس لأحد منعكما من توثيق حقكما في نصيبكما مما ترك المورث.
وأما رفض أخيك للقسمة، فإن لم يكن عليه ضرر فإنه يجبر على ذلك.
أما إن كان في القسمة ضرر عليه, أو على غيره من الشركاء فلا يجوز إجباره على القسمة، لكن يمكنك أن تبيعي نصيبك عليه، فإن رفض فإنه يجبر على ذلك، فإن أبى باع الحاكم العقار وقسم ثمنه عليكم طبقًا لأنصبتكم الشرعية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما لا يمكن قسم عينه إذا طلب أحد الشركاء بيعه وقسم ثمنه بيع وقسم ثمنه، وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية الميموني، وذكره الأكثرون من الأصحاب. اهــ.
وقال أيضًا: كَلُّ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ، وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعًا. اهــ.
وجاء في الروض المربع: ومن دعا شريكه فيها إلى بيع، أجبر، فإن أبى باعه الحاكم عليهما، وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما، والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة. اهــ.
وأما السطح: فكما هو متقرر فقهًا أن الهواء تابع للقرار، فإذا قسم العقار، فإن السطح يتبعه في القسمة، وإذا لم يقسم العقار فإن السطح يكون مملوكًا لجميع الورثة، فلا يجوز لأحدهم التصرف فيه دون إذن الآخرين، وراجعي الفتويين رقم: 184535، ورقم: 167773.
ثم إننا ننبه السائلة إلى أن أمر التركات خطير، فلا يمكن الاكتفاء فيه بفتوى أعدت طبقًا لسؤال ورد من سائل، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق.
والله أعلم.