عنوان الفتوى: مات والدي وترك لي ولأختي وأخويّ عقارًا فما طريقة التقسيم؟ وهل يحق لي تسجيل نصيبي؟

2013-09-03 00:00:00
لي إرث شرعي من والدي ـ رحمه الله ـ أنا، وأخت، وأخوان، وكلنا بالغون، وهو عبارة عن عقار مكون من دور أرضي ـ محلين، المحل الكبير منهما ثلاثة أضعاف المحل الآخر ـ وثلاثة طوابق، في كل دور شقتان، شقة كبيرة، وشقة صغيرة، والشقة الكبيرة ضعف الصغيرة، وسطح له سور، وعملنا إعلامًا بالورثة منذ ثلاثة أشهر، وقبلها وزعنا البيت على المشاع، ونصيب كل واحد شبه محصور مع الثاني، وكل واحد من إخواني أخد شقة كبيرة, وأنا وأختي أخذت كل واحدة منا شقة صغيرة، وبقيت شقتان: كبيرة وصغيرة مؤجرتان، ونوزع إيجارهما علينا للذكر مثل حظ الأنثيين، ونوزع إيجاره المحلين علينا وفق الشرع، وأريد أن أسجل نصيبي على الورق قانونًا؛ لأنني أريد البيع، وسأبني أنا وأختي في المساحة التي تخصنا شقة فوق شقة, ونبيع هذه الشقق، فهل هذا جائر دون موافقة الأخوين، لأنهما يرفضان ذلك؟ وأخي يرفض أن يسجل أحد نصيبه أو يبيعه، وأنا وأختي لا نثق في هذا الأخ؛ لأن أمانته – للأسف – معدومة, وأخي الآخر مريض نفسيًا، فكيف تكون القسمة الشرعية مع مراعاة استقلال نصيب كل فرد؟ ولو كانت القسمة هكذا: تأخذ البنت شقة صغيرة، ويأخذ الابن شقة كبيرة، وتبقى شقة كبيرة وشقة صغيرة، فيتقاسم الأخوان الشقة الكبيرة، ونتقاسم ـ أنا وأختي ـ الشقة الصغيرة، وتأخذ أختي المحل الصغير؛ لأن المحل الكبير ثلاثة أضعاف المحل الصغير، ويأخذ الأخوان المحل الكبير منقصوصًا منه الثلث الذي هو لي أنا وأختي، وآخذ أنا وأختي من مساحة الأرض المعدة للبناء في سطح البيت شقة صغيرة، ويأخذ الأخوان مساحة شقة كبيرة؟ أم كيف ستكون القسمة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما ذكرته في سؤالك إنما هو أحد طرق القسمة الشرعية, ولا غبار عليها إذا اتفقتم جميعًا عليها، أما إذا لم تتفقوا فيمكن قسم الميراث بطريقة أخرى من الطرق الشرعية للقسمة، كبيع العقار وتقسيم ثمنه على حسب نصيب كل منكم، أو غير ذلك من طرق القسمة، وقد بينا أنواعها في الفتوى رقم: 66593، فراجعيها للأهمية.

وليس لأحد منعكما من توثيق حقكما في نصيبكما مما ترك المورث.

وأما رفض أخيك للقسمة، فإن لم يكن عليه ضرر فإنه يجبر على ذلك.

أما إن كان في القسمة ضرر عليه, أو على غيره من الشركاء فلا يجوز إجباره على القسمة، لكن يمكنك أن تبيعي نصيبك عليه، فإن رفض فإنه يجبر على ذلك، فإن أبى باع الحاكم العقار وقسم ثمنه عليكم طبقًا لأنصبتكم الشرعية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ما لا يمكن قسم عينه إذا طلب أحد الشركاء بيعه وقسم ثمنه بيع وقسم ثمنه، وهو المذهب المنصوص عن أحمد في رواية الميموني، وذكره الأكثرون من الأصحاب. اهــ.

وقال أيضًا: كَلُّ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ ذَلِكَ، وَيُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَى الْبَيْعِ، وَحَكَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ذَلِكَ إجْمَاعًا. اهــ.
وجاء في الروض المربع: ومن دعا شريكه فيها إلى بيع، أجبر، فإن أبى باعه الحاكم عليهما، وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما، والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة بالقسمة. اهــ.

وأما السطح: فكما هو متقرر فقهًا أن الهواء تابع للقرار، فإذا قسم العقار، فإن السطح يتبعه في القسمة، وإذا لم يقسم العقار فإن السطح يكون مملوكًا لجميع الورثة، فلا يجوز لأحدهم التصرف فيه دون إذن الآخرين، وراجعي الفتويين رقم: 184535، ورقم: 167773.

ثم إننا ننبه السائلة إلى أن أمر التركات خطير، فلا يمكن الاكتفاء فيه بفتوى أعدت طبقًا لسؤال ورد من سائل، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت