الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإذا كان البيت في أصله للوالدة ولم تترك من الورثة إلا ابنين وخمس بنات، فإن تركتها لهم ـ تعصيبًا ـ للذكر مثل حظ الأنثيين، لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ {النساء: 11}.
وأجرة البيت تقسم بينهم كذلك، فيضم إلى ثمن البيت ما أخذه الابنان والبنت من الإيجار، ثم يقسم الجميع على تسعة أسهم: لكل ابن سهمان, ولكل بنت سهم واحد, فيتحصل لكل ابن: 152444.44، ولكل بنت: 76222.22، ثم يخصم من كل وارث ما أخذه قبل القسمة، وبهذه الطريقة يكون كل واحد منهم قد أعطى الورثة نصيبهم من الدين الذي أخذه.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جًّدا وشائك للغاية ومن ثم فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، أو مشافهة أهل العلم بها إذا لم توجد محكمة شرعية ‘ فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذن قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.