الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعل من المناسب أن نتكلم أولًا عما ذكرت من رغبة هذه الفتاة في الدخول في الإسلام، فهذا أمر حسن، فينبغي ترغيبها في الإسلام, وبيان محاسنه لها, ودعوتها للدخول فيه، فإنه الدين الذي تتحقق لها به سعادة الدنيا والآخرة، ويمكن أن يستعان في ذلك ببعض الفتاوى، ومنها الفتاوى التالية أرقامها: 54711، 74500، 10326، 2105، 132597.
ونود أن نوضح هنا أن دعوة المسلم المرأة إلى الإسلام وإن كانت جائزة في الأصل إلا أن الأولى أن تتولى دعوتها امرأة مثلها تجنبًا لأسباب الفتنة، هذا بالإضافة إلى أن هنالك أسسًا لدعوة أهل الباطل إلى الإسلام ينبغي مراعاتها، وراجع الفتويين رقم: 5271، ورقم: 20818.
والزواج من الكتابية جائز، لكن يشترط أن تكون عفيفة ـ أي غير زانية ـ وقد ذكرت أن هذه المرأة قد أنجبت ابنًا من علاقة سابقة بغير زواج، فإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز الزواج منها حتى يثبت تركها الزنا، وتوبتها، ولا يصح ما ذكرت من أن الزنا مباح في دينهم، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رجم يهوديين زنيا، وثبت أن الزنا محرم في شريعتهم، والنصارى يعملون في الأحكام بما ورد في التوراة، وأما الإنجيل: فهو كتاب مواعظ وحكم، وراجع الفتوى رقم: 43191.
فالزواج من نساء أهل الكتاب تكتنفه مخاطر سبق لنا ذكر بعضها بالفتوى رقم: 5315.
فإذا كانت لديك رغبة في الزواج فارغب إلى مسلمة صالحة، فلعل الله يرزقك منها ذرية صالحة تقر بها عينك، وننبه إلى أمر وهو أنه إذا قدر للمسلم أن يجد كتابية عفيفة وأراد الزواج منها فالذي يتولى تزويجها وليها من أهل دينها، وله أن يوكل من يتولى تزويجها من أهل دينها، وأما المسلم: فلا يتولى تزويج الكتابية على الراجح من أقوال الفقهاء، كما سبق بيانه بالفتوى رقم: 126943.
ولا مانع من كون التوكيل عبر الهاتف، أو غيره من وسائل الاتصال الحديثة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 56665.
والله أعلم.