عنوان الفتوى: حكم عملية ترقيع غشاء البكارة لمن فقدته بسبب الفاحشة

2013-09-25 00:00:00
أنا فتاة ضاقت بي الدنيا، ويعتصر قلبي حزنا وألما على ما أصابني، سني 22 سنة: بدأت مأساتي حينما أحببت مدرسا لي وأنا في المرحلة الثانوية، ويعلم الله كم كنت أتمنى أن أنساه ويتوقف قلبي عن حبه، استمر حبي له وأحسست أنه علم بحبي عندما بدأ يتقرب مني ويغمرني بكلمات كنت أتمناها، وحنانا كنت أفتقده في بيتنا، رأيت في بيتنا كل أنواع التفكك الأسري والنفسي، فاستغل ذلك جيدا واقترب مني وقال لي إنه يريد أن يتزوجني، ولكن العقبة هي أهلي، ومرت الأيام وتطورت علاقتنا واستطاع أن يلوي ذراعي وقلبي بحبه عندما خيرني بين أن يتركني أو أن تكون علاقتنا كاملة كالأزواج، ولأن الموت عندي كان أهون وقتها من أن أحرم من العطف والحنان مرة أخرى ضعفت أمام شدة حبي له رغم إحساسي المستمر بالندم والخوف من الله، مرت سنوات لم أحس بها وفقدت معه عذريتي ورجوته مرارا وتكرارا أن نتزوج، فقد تعبت من إحساسي بالذنب والخجل وغضب الله وهو يسترني، ولكنه رفض وقال لي إن أقصى شيء يمكن أن يقدمه لي هو أن يساعدني في عملية ترقيع، وعندها تمنيت من الله أن أموت، لأنني لا أتخيل اللحظه التي أفعل فيها هذا، ولا أتخيل أن أخدع وأتحمل خطأ هذا الشخص الأناني، ضاقت بي الدنيا واتجهت إلى الله أدعوه أن يخرجني مما أنا فيه، ووجدته يقول إنه يريد أن يبتعد عني بإهانة شديدة جرحتني... ولا أدري ماذا أفعل؟ فهل ألجأ إلى عملية ترقيع أم ماذا؟ وأنا أدعو عليه، فهل سيعاقبه الله على مافعله بي؟ وهل حلال له أن يتركني بعد أن أفقدني عذريتي واستغل حبي... أرجو أن تدعو الله لي أن يلهمني الصبر والراحة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله تعالى أن يرزقك التوبة النصوح، والاستقامة على الصراط المستقيم، كما نسأله أن يزيل عنك الهم ويفرج عنك الكرب، وأن يلهمك الصبر وراحة القلب، وأن يهون عليك كل عسير، إنه على كل شيء قدير، وكل أمر عليه يسير والواجب عليك المبادرة إلى التوبة النصوح، وشروطها قد ضمناها في الفتوى رقم: 29785.

وعليك بإحسان العمل، والإكثار من ذكر الله تعالى، فقد قال سبحانه: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ {الرعد:28}.

ولا شك في أن ما حدث لك من الثمار المرة للعلاقات الآثمة، وبيان لخطورة الشيطان وكيف أنه يستدرج ابن آدم إلى المعاصي استدراجا، ولذا حذر الله منه، فقال: وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ {الأنعام:142}.

ومن الدروس والعبر المستفادة أيضا من ذلك عظم خطر ذئاب البشر واستغلالهم لعواطف المرأة ليوقعوها في حبالهم،  ويحققوا منها مبتغاهم ومآربهم، فكوني في مستقبل الأيام على حذر، وهذا الرجل آثم إثما شديدا فيما أتى من منكرات كالزنا ونحوه، ولكنه لا يعتبر ظالما لك، بل أنت قد جنيت على نفسك حين طاوعته في فعل هذه المنكرات، وزواجه منك وإن لم يكن لازما إلا أنه كان ينبغي له أن يتزوجك كما وعدك بذلك، إن لم يكن هنالك ما يمنعه، هذا مع العلم بأنه لا يجوز زواج الزاني بمن زنى بها إلا بعد التوبة والاستبراء، وانظري الفتوى رقم: 138232.

أما وإنه لم يفعل وأبى ذلك فلا تتبعيه نفسك، إذ ما يدريك أن تجدي في كنفه الراحة بعد الزواج؟! فتوجهي إلى ربك وسليه أن يرزقك زوجا صالحا، وإجراء عملية ترقيع غشاء البكارة قد سبق بيانه بالفتوى رقم: 5047، فراجعيها.

ويمكنك التواصل مع قسم الاستشارات في الموقع لمزيد من الفائدة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت