عنوان الفتوى: النتيجة الحتمية لترك التقيد بأحكام الشرع في العلاقة بين الأجنبيين

2013-09-26 00:00:00
جمعتني علاقة بشاب عمره 35 لمدة عام, كان – ومازال ، يريدني للزواج, لكنه اشترط زواجنا بعد صلاة الاستخارة, وقال لي قبل أن يصليها: إذا كانت النتيجة إيجابية فسوف تلبين لي طلباتي الجنسية ، أي أنه اشترط الحرام قبل أن يصح لنا الحلال ، وبالفعل وقعت معه في الحرام, ولم يكن صلى بعد, وكنت أصر عليه بالصلاة واستعجال الأمر بعد أن علم الأهل بأمره ووافقوا على ارتباطي به, وأنا كذلك, لكنه بعد أن صلاها أحس بانقباض في الصدر, ولم يتقدم للخطبة رسميًا, واستمرت علاقتنا مع بعض لمدة عام, ونحن كذلك, وأنا أعيش تحت ضغط الأهل: لماذا لم يتقدم لك إلى الآن؟ ولماذا يحتج بالاستخارة ما دمتم تريدان بعضكما؟ وانتشر الخبر وبلغ الجيران, والكل يعلم بعلاقتنا, لكنه ما زال يرفض التقدم, وألغى الفكرة تمامًا بعد آخر مرة صلى فيها الاستخارة ، ليلة 27 رمضان ، وكان قد رآني في منامه متزوجة من غيره, وكنا جالسين في الكوشة, وأنا كنت في غاية الغضب, ورافضة للعريس, وهو يراقب من بعيد, لكنه حتى بعد هذا المنام ما زال يحوم حولي يخضعني لرغباته رغمًا عني, وحاولت مرارًا وتكرارًا إقناعه بالتوكل على الله والزواج, وسألته: لماذا هذا الحرام الذي نعيش فيه؟ فكان يرفض بشدة, ويقول: لن أعارض حكم الله, فلماذا هذا التناقض الذي يعيشه؟ وأعصابي لم تعد تتحمل كل هذا, وتعبت ولم أعد أتحمل أكثر, وهو يريدني في الحرام, ولكن الحلال ، حسب رأيه ، معارضة لحكم الله, أليس هذا ضربًا من الجنون؟ وعندما أناقشه يقول لي: أنت عنادية, ولا يمكن تحمل ذلك, وينزعج مني, فأقول له: اذهب لغيري ليلبي لك طلباتك, فيقول لي: أنا لا أريد الحرام, وإن كنت أريده فهو موجود في كل مكان, بل أنا أريدك أنت, ولا أستطيع الابتعاد عنك, لكن الله غالب, ولم يرد لنا الحلال, فما هذا؟ أرجو منكم أن ترشدوني للحل, فقد نصحته بالرقية ووعدني بذلك, وأنا أشك وأصبحت متأكدة أن به سحرًا أو عينًا بسبب رفضه الزواج, رغم ما يعيشه من معاناة جنسية, فالله أرشدنا بالزواج أو الصوم, وهو لم يفعل لا هذه ولا هذه, ويؤسفني حاله وحالي, فما دمنا على اتفاق فلماذا كل هذه الآلام؟ ونحن طلبنا الحلال لا أكثر, والغريب في الأمر أنه إنسان تقي يعرف بأدبه واحترامه, والعديد يلجأ له ليستفسر عن مشكلة تعترضه, وهو مثال يقتدى به, لكنه لم يستطع أن يجد حلًا لحياته, فقد دمر نفسه ودمرني معه, وأنا أشك أن تكون استخارته صحيحة للفواحش التي نرتكبها, فهذا لا يعقل أبدًا أن نغضب الله ثم نذهب لاستشارته, وأقول لكم أيضًا: بعد أول مرة صلى فيها الاستخارة أحس بانقباض في الصدر, وكره شديد لي, لكنه أتى لي وأجبرني على أن يحتضنني كالعادة, ويبقى نائمًا في حضني لدقائق, ويشعر بحناني, وكنت أعامله كالطفل, ولم يخبرني أنه صلى إلا بعد يوم, وأنا في قرارة نفسي خائفة من غضب الله, واستمر هذا طيلة عام, فأرجو منكم أن ترشدوني للحل, فلا أستطيع الابتعاد عنه, وهو كذلك يريدني بقوة, فأرشدونا أرجوكم, وحسبي الله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما يحصل من التعارف بين الشباب والفتيات بدعوى الرغبة في الزواج باب شر وفساد عريض, تنتهك باسمه الأعراض, وترتكب خلف ستاره المحرمات، وكل ذلك بعيد عن هدي الإسلام الذي صان المرأة وحفظ كرامتها وعفتها, ولم يرض لها أن تكون ألعوبة في أيدي العابثين، وإنما شرع للعلاقة بين الرجال والنساء أطهر سبيل وأقوم طريق بالزواج الشرعي لا سواه، وراجعي الفتوى رقم : 1769.

والعجب منك في وصفك لهذا الشاب الماجن بالتقوى والأدب والاحترام، مع كل ما ذكرت عنه من الطامات والفواحش، ثم إنكارك عليه ترك الحلال والوقوع في الحرام، وكأنك بريئة من هذا الإثم، مع أنك شريكة له في الجريمة، مطاوعة له في الفاحشة، ولا ندري أكان كلامه عن الاستخارة استخفافًا بعقلك، أم هو استخفاف بالشرع وتلاعب به، فإن كان الثاني فيخشى عليه بسبب ذلك من الردة والخروج من ملة الإسلام، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون على ما آلت إليه حال بعض المسلمين من الجهل بالشرع والجرأة على الفواحش.

فالواجب عليك قطع كل علاقة بهذا الشاب, والمبادرة بالتوبة إلى الله مما وقع بينكما من الحرام، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب, والندم على فعله, والعزم على عدم العود إليه, مع الستر وعدم المجاهرة بالذنب.

واحذري من تخذيل الشيطان, وإيحائه لك باليأس والعجز عن التوبة من تلك العلاقة المحرمة, فذلك من وسوسته ومكائده, فاتقي الله, واستعيني به, ولا تستسلمي لألاعيب الشيطان حتى لا تندمي حين لا ينفع الندم. وللفائدة راجعي الفتوى رقم: 61744، والفتوى رقم: 9360.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت