الحمد لله
لا شك أنك محقٌ في زجرهم ؛ لأنهم قاربوا الكفر بلفظهم ، وتغييرهم للحرف لا يزيل
عنهم المحذور العظيم في اقترابهم من لفظ الكفر .
والدين له حِمَىً لا بد من حمايته ، والحذر من الوقوع فيه .
وهذا المقاربة اللفظية فيها انتهاكٌ لهذا الحِمَى ، وما بين المتكلم وبين الكفر إلا
هذا الحرف الذي غيَّره ، وقد قال الله تعالى محذرا : (هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ
أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ) سورة آل عمران/167.
فالاقتراب من الكفر درجات ، ولا يجوز للمسلم أن يقترب من أيِّ درجةٍ منه ، بل
الواجب البعد التام عن هذه المقاربة .
ثم إنَّ مقاربة الكفر بهذه الألفاظ تُهَوِّنه في نفوس السامعين ، وربما ظنَّ بعضهم
الحرفَ المغيَّر على صفته ، ولم ينتبه للتغيير .
وكذلك فإن تغيير هذا الحرف لا يلغي أثر الكلمة عند السامع ، فإن هذه اللفظة
المغيَّرة تعدُّ رمزاً أو إشارةً إلى الكفر ، فكأن السامع يقول : عرفت قصدك وإشارتك
.
والواجب على المسلم أن يحفظ لسانه ، فرُبَّ كلمة يتكلم بها الإنسان ، وهو لا يظن أن
لها شأناً ، تكون سبب هلاكه وعذابه ، والعياذ بالله .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ الْعَبْدَ
لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ
أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ) رواه البخاري (6477) ، ومسلم (2988).
وفي رواية الترمذي (2314) : ( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لاَ
يَرَى بِهَا بَأْسًا يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ) وصححه
الألباني في " صحيح الترمذي " .
وعن بلال المزني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( وَإِنَّ
أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ مَا يَظُنُّ أَنْ
تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ
يَلْقَاهُ) رواه الترمذي (2319) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .
ثم إن اللعن بحد ذاته كبيرة ، فكيف وقد انضم له ما يوهم الكفر ويقاربه .
وهذه المرجلة المزعومة عند بعض العامة - التي لا تحصل عندهم إلا بمثل هذا اللعن
والشتم - : مرجلةٌ زائفةٌ وباطلة ، ولو كانوا رجالا حقيقةً لأثبتوا رجولتهم بغير
هذا من الكلام الصادق الصحيح الذي يلتزمون به.
والله أعلم .