عنوان الفتوى: معيار الكفاءة في الزواج هو الدين والخلق

2013-10-07 00:00:00
تقدمت لخطبة فتاة صالحة، متدنية، ولكن أهلها ‏رفضوني؛ لأن ظروفي المادية أقل منهم، مع العلم ‏أن الفتاة نفسها ليس عندها أي مشكلة مع هذه ‏الظروف، ومتقبلة تماما لوضعي المادي، وموافقه ‏على الارتباط بي. ‏ بعد ما قوبل طلبي بالرفض لم أعرف كيف أتصرف: ‏هل أحاول تحسين ظروفي، وأتقدم مرة ثانية أم ‏أنصرف عن هذا الأمر؟ ‏ فصليت استخارة، ومع مرور الوقت -40 يوما منذ ‏صلاة الاستخارة- انشرح صدري، وازداد تعلقي ‏بها وبأخلاقها وتدينها، وأراها زوجة صالحة لي ‏إن شاء الله، ويزداد أملي وتفاؤلي، وإصراري على أن ‏أثبت لأهلها أني سأكون لها زوجا صالحا إن شاء ‏الله، وأصبح هذا هدفا في حياتي أسعى لتحقيقه إن ‏شاء الله، وأراها في أحلامي -أحلاما وليست رؤى- ‏وكذلك أمي وأختي تريانها في أحلامهما، ومتعلقتان جدا بها، و تحبانها كثيرا، وتدعوان لي بها، ‏وأنا أدعو الله أن يرزقني بها في كل صلاة، وأحيانا عند ما أدعو لا أمتلك نفسي وأبكي بابتسامة ‏راحة أن الله عز وجل يسمعني ويستجيب لي، فذات ‏مرة وأنا أتكلم مع الله، وأدعو وأبكي أتى رجل ‏مسن أمامي يريد عبور الشارع ولم يطلب ‏مساعدتي، ولكني تقدمت لمساعدته، فأخذ يدعو لي ‏كثيرا، فبكيت جدا وانشرح صدري، وشعرت أن ‏الله معي يستجيب لي، وسيرزقني بها إن شاء الله و‏لكنه يختبر صبري، وبعدها يفتح لي الله فعلا أبواب ‏رزق، ولكن لا تكتمل للأسف فأبدأ باليأس، ولكن ‏تحدث لي أمور عجيبة، فكلما يتملكني اليأس أسمع ‏أو أقرأ آيات من الله مثل "فإن مع العسر يسرا" ‏‏"وبشر الصابرين" "فاصبر إن وعد الله حق ‏واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار" ‏وفي يوم ذهبت للصلاة وأنا أدعو الله في هذا ‏الأمر، وفور دخولي المسجد قال الإمام وهو ‏يصلى بالناس: "ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ‏ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" شعرت أن ‏الله يخاطبني، فازداد انشراح صدري لهذا الأمر. ومنذ تلك اللحظة هذه الآية لا تفارق بالي، وأقرؤها ‏في كل مكان. وذات مرة كنت نائما وأيقظني في ‏الليل صوت يقول لي: استيقظ وادع الله؛ فإن أبواب ‏السماء مفتوحة الآن، فلا تضيع هذه الفرصة. ‏فاستيقظت ودعوت الله أن يرزقني بها. ازداد ‏تعلقي بهذا الأمر جدا، وازداد ظني ويقيني بالله أن ‏تلك الفتاة إن شاء الله لي، وتقربت من الله كثيرا منذ ‏أن رفضوني، وليس فقط ليعطيني ما أتمنى، ولكني ‏سعيد أني رجعت إلى الله وأصبحت أواظب على ‏الصلاة وذكر الله، وقراءة القرآن، وبجانب ذلك ‏أسعى وأحاول وأعمل جاهدا لكن لم يوفقني الله ‏تعالى في باب رزق حتى الآن، ولكني لا أيأس و‏أواصل السعي بكل تفاؤل أن فرج الله قريب، ولكن ‏أحيانا -لا تستمر سوى ثوان- ينتابني الخوف أن ‏أكون قد فهمت الاستخارة خطأ، فأخاف من الصدمة ‏إذا تقدمت مرة أخرى ورفضوني؛ لأن حتى هذه ‏اللحظة كلما فتح الله أمامي باب رزق لا يكتمل، ثم ‏أسعى فيفتح لي غيره ولكن لا يكتمل، وكذلك ‏والدها يرفضني تماما وبشدة نظرا لظروفي كما ‏ذكرت، ولظروفي فقط؛ لأنه قام ب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا ينبغي لولي الفتاة أن يرد عن ابنته الكفء من الخطاب إلا لمسوغ شرعي كما بينا في الفتوى رقم: 998. والكفاءة هي الدين والخلق على الراجح، فلا اعتبار لمثل هذه الفوارق المادية، والغنى والفقر أمران عارضان، فقد يزول كل واحد منهما ويحل مكانه الآخر، ويبقى الدين هو الأساس. وصاحب الدين إن أحب المرأة أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

  فإذا كانت هذه الفتاة ذات دين وخلق، فاجتهد في محاولة إقناع وليها بالموافقة على زواجك منها، ويمكنك أن توسط إليه من له جاه عنده عسى أن يقبل، فإن تم ذلك فالحمد لله، وإلا فاصرف النظر عنها وسل الله تعالى أن يبدلك خيرا منها. ولا تضيع عمرك وتفني جهدك في انتطار الزواج منها، فالأعمار محدودة، والآجال مضروبة، فلا يدري ابن آدم متى سيفاجئه الموت، ولعل الله تعالى يبدلك خيرا منها.

  والاستخارة أمر طيب، وسبيل عظيم لتحقيق المبتغى وهو ما فيه الخير للمستخير . وحسنٌ أن تحسن الظن بربك، وتتفاءل بما سمعت من عبارات الصبر والتيسير وعدم اليأس والقنوط، ولكن لا يلزم أن تكون متعلقة بزواجك من هذه الفتاة، بل قد يكون المقصود أن الله تعالى سييسر لك الخير، ويمكن أن يكون في غيرها، وحقيقة الاستخارة تفويض الأمر إلى الله تعالى ليختار لعبده الأصلح . ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 160347.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت