الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ينبغي لولي الفتاة أن يرد عن ابنته الكفء من الخطاب إلا لمسوغ شرعي كما بينا في الفتوى رقم: 998. والكفاءة هي الدين والخلق على الراجح، فلا اعتبار لمثل هذه الفوارق المادية، والغنى والفقر أمران عارضان، فقد يزول كل واحد منهما ويحل مكانه الآخر، ويبقى الدين هو الأساس. وصاحب الدين إن أحب المرأة أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
فإذا كانت هذه الفتاة ذات دين وخلق، فاجتهد في محاولة إقناع وليها بالموافقة على زواجك منها، ويمكنك أن توسط إليه من له جاه عنده عسى أن يقبل، فإن تم ذلك فالحمد لله، وإلا فاصرف النظر عنها وسل الله تعالى أن يبدلك خيرا منها. ولا تضيع عمرك وتفني جهدك في انتطار الزواج منها، فالأعمار محدودة، والآجال مضروبة، فلا يدري ابن آدم متى سيفاجئه الموت، ولعل الله تعالى يبدلك خيرا منها.
والاستخارة أمر طيب، وسبيل عظيم لتحقيق المبتغى وهو ما فيه الخير للمستخير . وحسنٌ أن تحسن الظن بربك، وتتفاءل بما سمعت من عبارات الصبر والتيسير وعدم اليأس والقنوط، ولكن لا يلزم أن تكون متعلقة بزواجك من هذه الفتاة، بل قد يكون المقصود أن الله تعالى سييسر لك الخير، ويمكن أن يكون في غيرها، وحقيقة الاستخارة تفويض الأمر إلى الله تعالى ليختار لعبده الأصلح . ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 160347.
والله أعلم.