الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإذا لم يترك الميت من الورثة إلا زوجته، فإن لها ربع الميراث، لقول الله تعالى في نصيب الزوجات: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ {النساء: 12}.
والباقي إما أن يقسم بين ذوي الأرحام، أو يُرد إلى خزينة الدولة على ما تراه المحكمة الشرعية عندكم، ووصيته بأن يكون البيت لحفيده, فالذي فهمناه من السؤال هو أن الحفيد هذا من جهة بنت المتوفى أي ابن بنته, وليس ابن ابنه، لأنه لو كان ابن ابنه فقد كان حقه أن يدخله في بيانات الورثة من الرجال، وإذا كان قد أخطأ في عدم إدخاله فإنه لا عبرة بالقسمة التي ذكرناها لك، لأنها بنيت على معلومات غير صحيحة ويلزم إعادة إدخال السؤال مرة أخرى بشكل صحيح، ولكن إذا كان حفيده -كما ذكرنا- هو ابن ابنته فإن وصيته له تعتبر وصية صحيحة، لكونها وصية لغير وارث إلا أنها لا تمضي إلا في حدود ثلث التركة فقط، فإذا كان البيت لا يزيد على ثلث تركة المتوفى كان البيت له, وإذا زاد عن ثلث تركة المتوفى فإنه يأخذ من البيت مقدار ثلث التركة، وما زاد عنه فلا يأخذه إلا إذا رضي الورثة بذلك، ووصيته بأن يكون المنزل لزوجته مدة حياتها هي من قبيل الوصية بالمنافع لوارث، والوصية بالمنافع وإن كانت صحيحة عند الجمهور، كما فصلناه في الفتوى رقم: 148987، إلا أنها إذا كانت لوارث فإنها لا تمضي إلا برضا الورثة الآخرين.
ولذا فإننا ننبه إلى أن مثل هذه المسائل محلها المحاكم الشرعية أو الجهات المختصة بالنظر في الأحوال الشخصية في البلاد غير الإسلامية كالمراكز الإسلامية ونحوها، لاسيما وأن بعض المسائل التي ذكرنا محل خلاف بين الفقهاء كالوصية بالمنافع، وكيفية تقدير الموصى به في هذه المنافع ونحو ذلك، وحكم القاضي يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية، وأيضا لا بد من التأكد من ثبوت الوصية، فلا تثبت الوصية بمجرد دعوى الحفيد والزوجة أنه أوصى لهما.
والله أعلم.