عنوان الفتوى: جواز فسخ الخطبة للمصلحة

2013-11-05 00:00:00
أشكركم على استقبالكم للفتاوى. أنا شاب وقعت في معصية كبيرة بعد البلوغ مباشرة, وهي مقدمات الزنا ، الجماع في الدبر على اللباس ، واقتربت من الوقوع الكامل في هذا الفخ مع فتاة بيننا صلة قرابة, وليس لها علاقة بهذا الأمر, فأنا من تهجّم عليها, وأنا الآن أبلغ من العمر 24 عامًا, وفكرت في الزواج منذ عام ونصف تقريبًا, وأول ما فكرت فيه أن أرتبط بتلك الفتاة تخلصًا من أثر الذنب؛ لأني قد وقعت معها في ذلك الذنب, وقد خطبتها بالفعل, ولكني الآن لا أستطيع التعامل معها تمامًا, ولا أشبهها في أي من الطباع, وأحاول معها أن أسير في طريق طاعة الله, ولكنها تراني غريبًا عن مجتمعها, وهي ليست بالشخصية التي تكره طاعة الله, ولكنها تراني شخصية متزمتة, وأنا أحاول معها أن أجعل كل ما نفعله طاعة لله, وأحاول أن أجد التفاهم معها بكل الطرق؛ حتى أني أقع تحت ضغط نفسي شديد, وقد أصبح لدي مرض بسبب هذا الضغط, وغيره من ضغوط الحياة, وهي على سبيل المثال ترى أن الخروج مع الخطيب هو أمر عادي جدًّا, ولكني أرى عدم جواز ذلك, وترى أني بهذا لا أقوم بدوري كخاطب لها, وأني أشعرها بالحرمان, وبوجه عام: أشعر بعدم وجود حد أدنى من التفاهم بيننا ، ليس لأني أفضل منها, فلعلها أفضل مني ، وأحب أن أوضح مثالًا آخر, فعندما أخبرها أننا نريد أن نطيع الله معًا في بعض الأحيان ترى أن هذا نفاق؛ لأننا نتفق على ماذا سنفعله من طاعة لله, فهل هذا فعلًا نفاق؟ وأنا هنا أريد أن أقرِّب المسافة بيننا؛ لكي لا نصبح في المستقبل -إن أتم الله لنا الأمر، غرباء تحت سقف واحد, وأنا بالفعل أعذِّب نفسي جدًّا, وأشعر أيضًا أني أعذبها معي, ولكن – والله – إني أرى أن عذاب الله أكبر بكثير, ولكني لا أعلم هل يجوز لي أن أعذب نفسي التي أعطاني الله إياها, فيحاسبني الله على هذه النفس, فأرجوكم أن تفيدوني: ما هو أفضل حل لهذا الأمر؟ وهل سؤالي عن هذا الأمر يعتبر مجاهرة بالمعصية؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فاعلم أنه لا يلزمك أن تتزوج تلك الفتاة، وليس ذلك من شروط توبتك مما وقعت فيه من الأفعال المحرمة، لكن الذي ننصحك به هو أن تسعى في استصلاح هذه الفتاة, وأن تبين لها أنّ الخاطب قبل أن يعقد على مخطوبته أجنبي عنها, شأنه شأن الرجال الأجانب، وقد سبق أن بينا حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته في الفتوى رقم: 57291.

فإن صلحت واستقامت فامض في الخطبة, وأتمم زواجك بها، وإن بقيت على حالها ولم تستقم، أو كنت تجد في نفسك نفورًا منها، فلا حرج عليك في فسخ الخطبة, والبحث عن غيرها من ذوات الدين والخلق، فإن الخطبة وعد بالزواج, يجوز فسخه للمصلحة، وانظر الفتوى رقم: 65050.

واعلم أن ذكرك معصيتك في سؤالك ليس من المجاهرة المذمومة بالمعصية، وانظر الفتوى رقم: 109352.

  والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت