الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ندري ما هو الدافع لهذه الفتاة إلى الفعل, والذي يمكننا قوله هو أنه لا يجوز للمرأة المسلمة محادثة رجل أجنبي عنها إلا لحاجة, وبشرط مراعاة الضوابط الشرعية في ذلك، وقد نص الفقهاء - رحمهم الله - على المنع من التكلم مع المرأة الشابة خشية الفتنة، قال العلامة الخادمي الحنفي في كتابه: بريقة محمودية: التكلم مع الشابة الأجنبية لا يجوز بلا حاجة؛ لأنه مظنة الفتنة.
فإن كانت هذه الفتاة معروفة بالدين والصلاح، وثبت عنها مثل هذا التواصل، فربما كان زلة منها، فاللائق بمثلها في هذه الحالة أن ترجع إلى الله, وتتوب إذا ذكرت، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ {الأعراف:201}، فينبغي نصحها من قبلك أنت, أو من قبل له علم بحالها, خاصة إن كان من أقربائها، فإن تابت وقطعت هذا التواصل فالحمد لله, وإن أصرت على ما هي عليه فالأولى أن تفسخ خطبتها، هذا مع العلم بأن الخطبة مجرد مواعدة بين الطرفين, يحق لأي منهما فسخها متى شاء، خاصة إن دعا لذلك سبب, ويكره فسخها لغير سبب، ولمزيد الفائدة راجع الفتوى رقم: 18857.
والله أعلم.