الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما ذكرته من حالك إنما هو نتيجة وساوس ابتليت بها، وقد ذكرنا في فتاوى كثيرة سابقة أن خير علاج لدفع الوساوس والتخلص منها بعد الاستعانة بالله، هو الإعراض عنها بالكلية وتجاهلها.
وما دمت تعاني من الوسوسة، والتشويش على غيرك في الصلاة، فلا حرج عليك أن تأخذ بمذهب المالكية، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في عدم اشتراط إسماع القارئ نفسه، وأن الإجزاء يحصل بإخراج الحروف من مخارجها، وتحريك اللسان والشفتين وإن لم يسمع نفسه، وهذا القول قد رجحه من العلماء المعاصرين ابن عثيمين رحمه الله تعالى. فحرك لسانك، وشفتيك بالقراءة والأذكار، والتكبير وإن لم يحصل لك إسماع النفس، ثم أعرض عما يأتيك من الوسواس في أنك لم تنطق بالحرف على وجهه، أو أنك لم تخرجه من مخرجه.
قال ابن القيم في إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان: فصل: ومن ذلك الوسوسة في مخارج الحروف، والتنطع فيها. ونحن نذكر ما ذكره العلماء بألفاظهم: قال أبو الفرج بن الجوزى: "قد لبس إبليس على بعض المصلين في مخارج الحروف، فتراه يقول: الحمد، الحمد. فيخرج بإعادة الكلمة عن قانون أدب الصلاة. وتارة يلبس عليه في تحقيق التشديد في إخراج ضاد "المغضوب" قال: "ولقد رأيت من يخرج بصاقه مع إخراج الضاد لقوة تشديده. والمراد تحقيق الحرف حسب. وإبليس يخرج هؤلاء بالزيادة عن حد التحقيق، ويشغلهم بالمبالغة في الحروف عن فهم التلاوة. وكل هذه الوساوس من إبليس.
ثم ختم ابن القيم- رحمه الله- الفصل بقوله: ومن تأمل هدي رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم، وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم، تبين له أن التنطع والتشدق، والوسوسة في إخراج الحروف ليس من سنته. انتهى.
وللفائدة يرجى مراجعة هاتين الفتويين: 51601، 125876.
والله أعلم.