الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلم ـ هداك الله وعفا عنك ـ أن كل بني آدم خطاء، وأن العاقل اللبيب هو من تدارك خطأه وذنبه بتوبة ماحية، ولو تاب الشخص توبة نصوحا ثم عاد إلى الذنب فلا ييأس من رحمة الله، بل عليه أن يعود إلى التوبة مرة أخرى ويحاول توفيتها شروطها وأركانها مهما تكرر منه الذنب، ومما يعين على مداومة التوبة وعدم مراجعة الذنب دوام الفكر في الموت وما بعده من الأهوال العظام والأمور الجسام، والتفكر في أسماء الرب تعالى وصفاته والعلم بأنه مطلع على العبد لا تخفى عليه خافية من أمره، ومصاحبة أهل الخير ومجانبة صحبة الأشرار، والبعد عن كل ما من شأنه أن يحمل على المعصية، وأهم ذلك كله الاستعانة بالله تعالى واللجأ إليه والاجتهاد في دعائه سبحانه، فإن القلوب بين إصبعين من أصابعه تعالى يقلبها كيف يشاء فعليك أن تأخذ بهذه الأسباب وأن تتوكل على الله تعالى في إصلاح قلبك وإقامتك على الصراط المستقيم، وأكثر من فعل الحسنات والتقرب بنوافل العبادات، فإن الحسنات يذهبن السيئات.
وأما تلك الفتاة: فالذي ننصحك به أن تغلق باب محادثتها والاتصال بها تماما، لما في ذلك من ذريعة إلى الشر والفساد، فإن من الله عليك وتحسنت أحوالك ولم تكن تلك الفتاة تزوجت فاسع للزواج بها، وأما ما لم تكن مستطيعا لذلك فأغلق هذا الباب تماما، فإنه من أعظم أبواب الشر والفساد، واجتهد في حراسة خواطرك وشغل نفسك بالفكرة فيما يعود عليك بالنفع في دنياك وآخرتك، وانظر الفتوى رقم: 150491.
والله أعلم.