عنوان الفتوى: حُكمُ التواصل بين الخطيبين لتعرف كل منهما على الآخر

2013-11-27 00:00:00
أنا طالب في السنة الأخيرة من التعليم الجامعي، وسوف أتخرج بإذن الله في غضون سبعة أشهر. أحمد الله أن منَّ علي بالالتزام، وقد أعفيت لحيتي، وغضضت بصري، واتبعت الصراط المستقيم، وأسأل الله أن يثبتني. ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. فأردت أن أستعفف وأحفظ بصري وفرجي، فتقدمت لخطبة زميلة لي في الدراسة، الحمد لله ملتزمة بحجابها الشرعي، ودينها وخلقها، تدرس معي في نفس القسم، ونفس التخصص، وسوف نتخرج سويةً إن شاء الله. ونحن ندرس في جامعة بالعاصمة، تبعد عن منزل أبي 61 كم، وعن منزل أبيها 79 كم. أي أن بين منزل عائلتي ومنزل أهلها 140 كم. أريد من حضرتكم أن تجيبوني: هل يجوز لي أن أتحدت إليها في أمور ما قبل الزواج، علماً وأني لا أستطيع أن أذهب إلى منزل والدها، وأتحدث معها في حضور وليها، نظراً لبعد المسافة، ومتطلبات الدراسة، وضيق الوقت الذي تقتضيه دراستنا. ومن ناحيةٍ أخرى، يرفض والداها أن أكتب العقد بدعوى أنهما يريدان أن يتعرفا علي أكثر؛ لأنهما لم يرياني سوى مرة واحدة عند الخطبة. ونظراً لعدم استطاعتي الذهاب إلى مقر سكنهما، فقد أتاحا لي أن أتحدت إليها في الجامعة، وذلك طبعاً في حدود الضوابط الشرعية. نحن الآن ندرس سوياً، ولا نتكلم مع بعضنا إطلاقاً. فهل يجوز لي أن أتحدت إليها في أمور ما قبل الزواج، وكذلك في أمور تتعلق بالدراسة، وذلك طبعاً في حدود الضوابط الشرعية، وتجنب الفتنة من الطرفين وعدم الخلوة بها، علماً أننا والحمد لله ملتزمين بديننا، ومحافظين على قيم الإسلام، ولا نبتغي سوى مرضاة ربنا سبحانه وتعالى؟ أرجوكم أفيدوني، فإني أخشى أننا لو لم نتحدث البتة في أمور ما قبل زواجنا، أن يصبح هناك شيءٌ من الجحود أو العزوف الذي ربما يولد مشاكل من الطرفين، وعدم قبول الآخر، وذلك لعدم معرفة كل منا شخصية الآخر، وينجر عن ذلك عواقب وخيمة ما بعد الزواج.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله أن يثبتك ويشرح صدرك، ويوفقك لطاعته، ويهديك لأرشد أمرك، واعلم أنّ الخاطب قبل أن يعقد على مخطوبته أجنبي عنها، شأنه شأن الرجال الأجانب، فليس له أن يتكلم معها دون حاجة، وقد سبق أن بينا حدود تعامل الخاطب مع مخطوبته في الفتوى رقم: 15127 وما أحيل عليه فيها من فتاوى؛ فراجعها.
 وعليه فالأصل أن كلامك مع خطيبتك ممنوع سواء كان الكلام في أمور الزواج، أو الدراسة أو غيرها، ولا عبرة بإذن أهلها لك في مكالمتها، فإن لم تكن هناك حاجة معتبرة فلا يجوز لك الكلام معها، وليس من الحاجة خشية حصول الجفاء، أو عدم تعرف كل منكما على الآخر، فإن تعرف كل من الخاطبين على الآخر لا يكون بهذا السبيل؛ وانظر الفتوى رقم: 66843
وإذا كانت هناك حاجة للكلام فليكن في أضيق الحدود مع التقيد بالضوابط الشرعية، والأولى بكل حال البعد عن مكالمتها في الجامعة قبل أن تعقد عليها، فإنّ السلامة لا يعدلها شيء.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت