عنوان الفتوى: خطبني مَن أرتضيه فرفضه أبي لأسباب ذكرها, فما حُكمُ الشرع في ذلك؟

2013-11-28 00:00:00
أعينوني ، بالله عليكم ، فأنا فتاة في الثالثة والعشرين من العمر, أعمل معيدة في كلية الزراعة, تقدم لخطبتي شاب أعرفه جيدًا؛ لأننا عملنا معًا مدة سنتين, حيث كنت أعمل أثناء الدراسة في نفس المكان، وأعرف والدته أيضًا, وهو من أسرة طيبة متدينة، وهذا الشاب حافظ لكتاب الله تعالى, ويصلي إمامًا بالناس في المسجد، وحينما سألت عنه قالوا: إنه ذو خلق ودين, وعلى قدر المسؤولية, وعقله راجح, وأهله سمعتهم طيبة, كما عرفته بالضبط، وهو يعمل, وراتبه يصل إلى 1500 جنيه, ولديه شقة بالإيجار, وقد دفع من الإيجار أربع سنين مقدمًا، وهو يدرس بكلية التجارة وإدارة الأعمال في السنة الأولى, ويبلغ من العمر 19 عامًا, وقد صرح لي بأنه يحبني, ويريد الزواج مني على شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وتقدم لخطبتي أكثر من مرة, فرفض أبي الموافقة قطعيًا بحجة أن أبي يرى من خلال خبرته, والتجارب التي رآها أنه غير كفؤ لي, وسيكون سببًا في تعاستي وتراجع مستواي المادي والعلمي, وسببًا لدمار حياتي, وأنه يصلي الاستخارة, ولا يجد ارتياحًا لهذا الأمر, على الرغم من أنني كلما صليت استخارة ازدت ارتياحًا, وتمسكت به أكثر من أي رجل آخر، وكلما فتح أمامي موضوع خطبة من سواه لا أجد ارتياحًا على الإطلاق، حاولت أكثر من مرة أن أقنع أبي, وأجعله يطبق شرع الله عز وجل دون تعنت, ودون إعضال، ولكنه يأبى, ويصر على أنه غير كفء لي, وأن طريقه ما زال طويلًا, وأنه إن حصل شيء ـ لا قدر الله ـ لوالده صار هو المسؤول عن أمه وإخوته, وزاد عليه حمله, غير أن طريقه طويل جدًّا, فأمامه ثلاث سنين في الكلية, ثم الخدمة بالجيش, وإنني أستحق شخصًا آخر يكون في نفس مستواي العلمي والمادي, ويقول أبي: سيأتي يوم وتشكرينني على كل ما فعلته لك، ولكنني أكدت له أنني أحب هذا الشاب, ونحن متفاهمان معًا, ومتفقان على كل شيء على شرع الله وسنة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم, ولكنه يصر على عدم الموافقة، وفي آخر مرة اتفقت أنا وأبي أن نرجع إلى المشايخ ونسألهم, ويكونون هم الحكم بيننا على أساس الشرع؛ ليوضحوا لكل منا ما له وما عليه؛ كي يقتنع أبي, ويتوكل على الله, ويوافق على الزواج بمن ارتضيته وأحببته، مع العلم أن أبي يرى أن له حق الرفض دون علمي وخلافًا لرغبتي، وأبحث عن مشايخ من أهل العلم والثقة للفصل بيننا في هذا الأمر, وتوضيح ما لي وما علي، وما لأبي وما عليه أيضًا طبقًا لشرع الله عز وجل وسنة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم.

الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأب في الغالب أحرص الناس على اختيار الزوج الصالح لابنته, وعلى تحصيل مصالحها في الزواج وغيره؛ لما له من الخبرة والدراية, مع ما فطره الله عليه من الشفقة عليها, وكمال العناية بها، هذا هو الأصل، ولكن إن ظهر منه خلاف ذلك, وعضلها عن الزواج من كفئها انتقلت الولاية إلى غيره.

والعضل يُفسَّر بمنع المرأة من الزواج بكفئها إضرارًا بها.

أما إذا منعها الولي لمسوّغ فلا يعد عاضلًا، جاء في التاج والإكليل لمختصر خليل: عن ابن عبد السلام: إن أبى ولي إنكاح وليته, وأبدى وجهًا قبل, وإلا أمره السلطان بإنكاحها، فإن أبى زوجها عليه.

والذي يظهر ـ والله أعلم ـ من سؤالك، أنّ أباك يمنعك من الزواج من هذا الشاب لأسباب وجيهة، فهو وإن كان كفؤًا لك, إلا أنّ بينكما فروقًا ليست بالهينة، وقد تكونين مندفعة بالعاطفة, ثم تندمين بعد ذلك، وقد سبق أن بينا في كثير من الفتاوى أنه رغم ترجيحنا لاعتبار الدين وحده معيار الكفاءة، إلا أن اعتبار التقارب بين الزوجين في الأمور الأخرى - كالتعليم, والثقافة, والسنّ, والمستوى المادي, والاجتماعي, وغيرها - أمر مطلوب، فهو أدعى لتقارب الطباع بين الزوجين, ويسر التفاهم, واستقامة الحال بينهما.

فالخلاصة أنا ننصحك بطاعة أبيك في ترك الزواج من هذا الشاب، إلا إذا كان عليك ضرر في ذلك, فلك رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت