الحمد لله, والصلاة والسلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأب في الغالب أحرص الناس على اختيار الزوج الصالح لابنته, وعلى تحصيل مصالحها في الزواج وغيره؛ لما له من الخبرة والدراية, مع ما فطره الله عليه من الشفقة عليها, وكمال العناية بها، هذا هو الأصل، ولكن إن ظهر منه خلاف ذلك, وعضلها عن الزواج من كفئها انتقلت الولاية إلى غيره.
والعضل يُفسَّر بمنع المرأة من الزواج بكفئها إضرارًا بها.
أما إذا منعها الولي لمسوّغ فلا يعد عاضلًا، جاء في التاج والإكليل لمختصر خليل: عن ابن عبد السلام: إن أبى ولي إنكاح وليته, وأبدى وجهًا قبل, وإلا أمره السلطان بإنكاحها، فإن أبى زوجها عليه.
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ من سؤالك، أنّ أباك يمنعك من الزواج من هذا الشاب لأسباب وجيهة، فهو وإن كان كفؤًا لك, إلا أنّ بينكما فروقًا ليست بالهينة، وقد تكونين مندفعة بالعاطفة, ثم تندمين بعد ذلك، وقد سبق أن بينا في كثير من الفتاوى أنه رغم ترجيحنا لاعتبار الدين وحده معيار الكفاءة، إلا أن اعتبار التقارب بين الزوجين في الأمور الأخرى - كالتعليم, والثقافة, والسنّ, والمستوى المادي, والاجتماعي, وغيرها - أمر مطلوب، فهو أدعى لتقارب الطباع بين الزوجين, ويسر التفاهم, واستقامة الحال بينهما.
فالخلاصة أنا ننصحك بطاعة أبيك في ترك الزواج من هذا الشاب، إلا إذا كان عليك ضرر في ذلك, فلك رفع الأمر إلى المحكمة الشرعية.
والله أعلم.