عنوان الفتوى: حُكمُ المعونات المالية من الدولة للمرضى الذين لا يراجعون المستشفى

2013-12-10 00:00:00
هناك معونات مالية من الدولة للمرضى الذين يثبت مرضهم، ويتعالجون في المستشفيات الحكومية، وأنا مصابة بوسواس قهري في الأفكار الدينية، وقد راجعت مستشفى الصحة النفسية بجدة، واستمررت في العلاج عدة أشهر، ثم انقطعت عن المراجعة؛ لأني سئمت العلاج الدوائي بسبب آثاره الجانبية، والتي لم أستطع تحملها ، كالعطش الشديد، والخمول الدائم، وارتجاف اليدين ، وكنت أتمنى الاستمرار في الجلسات العلاجية النهارية فقط، ولكني تركتها أيضًا بسبب أنه كانت تفوتني بعض المواعيد، حيث ينشغل أخي عن إيصالي، وبعد عام من ترك المستشفى أخبرني أخي أن هناك إعانات مالية من الدولة للمرضى، وأننا سنكمل المراجعات للمستشفى، فرأيت أن أكمل حيث إنني أرغب في الجلسات، ولكن لن آخذ العلاج الدوائي، وإذا أعطوني إعانة مالية، فخير على خير، ولكن خلال هذه الفترة تم قبولي للدراسة في مدينة أخرى، وكنت أعلم أني سأترك المراجعات، وسأنتقل للمدينة الأخرى، ومع ذلك قدمت على طلب الإعانة المالية، وقلت العبرة بوضعي الحالي الآن، وليس بما سيحدث بعد عدة أشهر، وفكرت في حلين، ثم تراجعت عنهما: أولًا: قلت سوف أسافر لمراجعات المستشفى، ولكن بعد التفكير مليًّا بالأمر قررت أنني لا أستطيع أن أسافر للمراجعات دون أن يعرف أهلي؛ حيث إنهم لن يسافروا بي دون معرفة السبب، وأنا لا أريد أن يعرف أحد من الناس بمرضي ، ما عدا أخي الأكبر لحاجتي إليه في المراجعات، والذي كان يسكن بجدة، ولم ينتقل معنا -. ثانيًا: هناك مستشفى آخر للصحة النفسية بمدينه قريبة، ولكن المشكلة أنه في نفس الحي الذي به المستشفى يسكن بعض أقاربنا، ولا أريد أيضًا أن يشاهدونا، أو يعرفوا بالأمر، خصوصًا أنني غير متزوجة، فلو عرف أقاربنا وجماعتنا فمن سيرضى أن يتقدم لي، بالإضافة إلى الكلام الذي سينشرونه عني، فقارنت بين الوضعين واخترت عدم المراجعة، ومضت سنة منذ انتقلت للمدينة الأخرى، والإعانات المالية ما زالت تنزل في حسابي كل شهر، وأنا قد تركت المراجعات، وقد اتصلت بأحد المشايخ أستفتيه، ولكن شعرت أنه لم يفهم سؤالي جيدّا، وقال: عليك أن تبلغيهم بأي طريقة بوضعك الحالي، فدخلت لموقعهم على الإنترنت، وأرسلت رسالة إيميل منذ عدة أشهر، ولم يتغير شيء، فالإعانات مستمرة، فما حكم المال الذي ينزل في حسابي؟ هل هو حلال أم حرام؟ وإذا كان حرامًا فهل إذا أودعته في حساب إبراء الذمة الذي يتبع للدولة أكون قد برأت ذمتي؟ أتمنى الرد الشافي، فأنا – والله ، في حيرة من أمري، وآسفة على الإطالة، ولكني شرحت قصتي حتى يمكنكم الحكم بدقة على سؤالي.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، ويصرف عنك السوء والوساوس.

ومن المعلوم أن المعونات المالية التي تقدمها الدولة للمرضى من باب التبرع المشروط، فإذا لم يتصف الشخص بشروط الجهة ‏المانحة، حرم عليه أخذ المال الممنوح؛ لأن المسلمين على شروطهم، كما رواه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، وهو ما بيناه بأدلته ‏في عدة فتاوى منها الفتاوى: 191009 ، 121043، 190089.

ونحن لا نستطيع أن نحكم بحل هذه الأموال التي تنزل في حسابك أو بحرمتها من خلال ما ذكرتِه في السؤال، ولكن نقول: يلزمك مراجعة الجهة المانحة، وذكر الواقع كما هو، وبعدها يتبين لك حل المال من عدمه، وفي حال كنت لا تستحقين المال، فيتعين عليك رده إلى الدولة؛ لأنها هي الجهة الباذلة للمعونة؛ وذلك من خلال إيداعه في حساب إبراء الذمة؛ فإنه مختص بالأموال العامة المستحقة للدولة، وذلك لقول النّبيّ صَلَى ‏اللّه عليه وسَلّم: على اليد ما أخذت حتى تؤديه. رواه الخمسة، وحسنه الترمذي.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت